فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407912 من 466147

في كل ذلك آياتٌ بينات، وعلامات واضحات، على كمال قدرتنا، لقوم يوقنون بأن القادر على هذا الخلق، إنما هو الله - تعالى - وحده.

والدليل الرابع قوله - تعالى -: وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ .. والمراد باختلافهما:

تفاوتهما طولا وقصرا، وتعاقبهما دون أن يسبق أحدهما الآخر كما قال - تعالى -:

لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ، وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ، وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ.

وكون الليل والنهار يسيران على هذا النظام الدقيق المطرد الذي لا ينخرم، دليل على أن هذا الاختلاف، تدبير من إله قادر حكيم، لا يدخل أفعاله تفاوت أو اختلال.

والدليل الخامس قوله - تعالى -: وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها.

وقوله: وَما أَنْزَلَ اللَّهُ .. معطوف على اخْتِلافِ، والمراد من السماء: جهة العلو.

والمراد بالرزق: المطر الذي ينزل من السحاب، وسمى رزقا لأن المطر سبب لأرزاق العباد.

أي: ومن الآيات الدالة على قدرته - سبحانه -: إنزاله المطر من السماء فينزل على الأرض، فتهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج، بعد أن كانت جدباء هامدة.

وأما الدليل السادس فهو قوله - تعالى -: وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ: والمراد بتصريفها:

تقليبها في الجهات المختلفة، ونقلها من حال إلى حال، وتوجيهها على حسب مشيئته - سبحانه - ، فتارة تراها حارة، وتارة تراها باردة.

أي: ومن الآيات الدالة على وحدانيته وقدرته، تقليبه - سبحانه - للرياح كما يشاء ويختار.

وفي ذلك الذي بيناه لكم آياتٌ واضحات على قدرتنا لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ذلك.

قال الجمل في حاشيته: وحاصل ما ذكر هنا من الدلائل ستة، على ثلاث فواصل: الأولى لِلْمُؤْمِنِينَ، والثانية يُوقِنُونَ، والثالثة، يَعْقِلُونَ.

ووجه التغاير بينها، أن المنصف من نفسه إذا نظر في السماوات والأرض وأنه لا بد لهما من صانع آمن، وإذا نظر في خلق نفسه ونحوها، ازداد إيمانا فأيقن. وإذا نظر في سائر الحوادث عقل واستحكم علمه، فاختلاف الفواصل الثلاث، لاختلاف الآيات في الدقة والظهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت