فصل فِي إعراب جميع آيات السورة الكريمة
قال الإمام أبو جعفر النحاس:
44 -شرح إعراب سورة حم (الدخان)
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قرئ على محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف بن موسى عن مهدي بن ميمون قال: حدّثنا عمران القصير عن الحسن قال: من قرأ سورة «الدخان» ليلة الجمعة غفر له.
[سورة الدخان (44) : الآيات 1 إلى 2]
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
{حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) }
{حم} (1) {وَالْكِتَابِ} مخفوض بالقسم. {الْمُبِينِ} من نعته.
[سورة الدخان (44) : آية 3]
{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) }
{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} قال أبو جعفر: وقد ذكرنا عن العلماء أنها ليلة القدر.
فأما البركة التي فيها فهي نزول القرآن، وقال أبو العالية: هي رحمة كلّها لا يوافقها عبد مؤمن يعمل إحسانا إلّا غفر له ما مضى من ذنوبه. وقال عكرمة: يكتب فيها الحاجّ حاجّ بيت الله جلّ وعزّ فلا يغادر منهم أحد ولا يزاد فيهم أحد فقيل لها: مباركة لثبات الخير فيها ودوامه. والبركة في اللغة. الثبات والدوام.
[سورة الدخان (44) : آية 4]
{فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) }
أي فيه الحكمة من فعل الله جلّ وعزّ.
[سورة الدخان (44) : آية 5]
{أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) }
{أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا} في نصبه خمسة أقوال: قال سعيد الأخفش: نصبه على الحال بمعنى أمرين. وقال محمد بن يزيد: نصبه نصب المصادر أي إنّا أنزلناه إنزالا، والأمر مشتمل على الأخبار. قال أبو عمر الجرميّ: هو حال من نكرة، وأجاز على هذا: هذا رجل مقبلا. وقال أبو إسحاق: «أمرا» مصدر، والمعنى فيها يفرق فرقا و «أمرا» بمعنى:
فرق، والقول الخامس أن معنى يفرق يؤمر ويؤتمر فصار مثل: هو يدعه تركا.
[سورة الدخان (44) : آية 6]
{رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) }
{رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} في نصبه خمسة أقوال: قال الأخفش: هو نصب على الحال. وقدّره الفراء مفعولا على أنه منصوب بمرسلين، وجعل الرحمة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم. وقال أبو إسحاق: