وقال ابن خالويه:
ومن سورة الجاثية
قوله تعالى: (وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ) . يقرءان بالرفع والنصب. ودليل النصب فيه كسرة التاء. فالحجة لمن رفع: أنه جعل: الآيات مبتدأة، وما تقدم من الصفة وما تعلقت به خبرا عنها.
ولمن نصب وجهان: أحدهما: العطف على الأول وفيه ضعف عند النحويين، لأنه عطف على «معمولي» عاملين مختلفين على (إن) وهي تنصب، وعلى (في) وهي تخفض.
والثاني: أن تبدل الآيات الثانية من الأولى، ويعطف بالثالثة على الثانية. وإن اختلفت «الآيات» فكانت إحداهن في السماء، والأخرى في الأرض فقد اتّفقا في أنهما خلق لله عزّ وجل.
قوله تعالى: (وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ) . يقرأ بالياء والتاء على ما قدّمناه في أمثاله.
قوله تعالى: (لِيَجْزِيَ قَوْماً) . يقرأ بالياء إخبارا من الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربّه، وبالنون إخبارا من الله عزّ وجلّ عن نفسه.
قوله تعالى: (لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) . يقرأ برفع الميم، وخفضها. وقد تقدّم ذكر العلة فيه).
قوله تعالى: (سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ) . يقرأ بالنصب والرفع. فالحجة لمن نصب:
أنه عدّى إليه قوله: (أَنْ نَجْعَلَهُمْ سواء. والحجة لمن رفع: أنه جعل قوله كَالَّذِينَ
آمَنُوا هو المفعول الثاني ورفع «سواء» بالابتداء و «محياهم» الخبر. وقد يجوز لمن جعل كَالَّذِينَ آمَنُوا المفعول الثاني أن ينصب سواء على الحال، ويقف عليه.
قوله تعالى: (وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً) . يقرأ بكسر الغين وإثبات الألف، وبفتحها وحذف الألف. فالحجة لمن كسر الغين: أنه جعله مصدرا مجهولا كقولك: «الولاية» و «الكفاية» ). والحجة لمن فتح الغين: أنه جعله كالخطفة والرّجعة. وقال بعض أهل النظر: إنما قال: غشاوة لاشتمالها على البصر بظلمتها فهي في الوزن مثل: الهداية.
قوله تعالى: (وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها) . إجماع القرّاء على الرفع إلا (حمزة) فإنه قرأه بالنصب. فالحجة لمن رفع: أن من شرط «إنّ» إذا تمّ خبرها قبل العطف عليها كان الوجه الرفع. ودليله قوله تعالى: (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) .
فأما حجة (حمزة) فإنه عطف بالواو لفظ «الساعة» لأنها من تمام حكاية قولهم. وعلى ذلك كان الجواب لهم في قوله: (قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ) .
قوله تعالى: (فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ) . يقرأ بفتح الياء وضمّها. وقد ذكر. انتهى انتهى. {الحجة فِي القراءات السبع صـ 325 - 326}