وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الدُّخَان)
قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ(3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)
أي: أنزلنا القرآن، والليلة المباركة: ليلة القدر، وهو قول قتادة وعبد الرحمن بن زيد، قالوا:
أُنزل القرآن جملة واحدةً إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ثم نزل على النبي صلى الله عليه وسلم نجوما
في نيْف وعشرين سنة، وقال عكرمة: الليلة المباركة: ليلة النصف من شعبان، وقيل: الليلة المباركة:
في جميع شهر رمضان؛ تقسم فيها الآجال والأرزاق وغيرهما من الألطاف، وهو قول الحسن.
وسميت"مباركة"لأنها يقسم فيها أرزاق العباد من السنة إلى السنة. وقيل في (أنزلناه)
أي: ابتدأنا إنزاله.
ويُسأَل عن نصب قوله (أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا) ؟
وفيه وجهان:
أحدهما: أن يكون مصدرا، أي: أمرُنا أمراً، لأن معنى (فِيهَا يُفْرَقُ) كمعنى (فيها يؤمر) فدل يُفْرَقُ على يؤمر.
والقول الثاني: أنه منصوب على الحال على أحد وجهين: إما أن يكون على تقدير: ذا أمر، ثم حذف، كما قال (ولكن البِر) . أو يكون وضع المصدر موضع الحال كما يقال: جاء مشياً وركضا،
أي: ماشيا وراكضاً.
قوله تعالى: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ(29)
يقال ما معنى (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ) ؟
وفيه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن المعنى: أهل السماء والأرض؛ لأنهم يسخط الله تعالى عليهم في مكان خزي.
والثاني: أن المعنى: لو كانت السماء والأرض ممن يبكي على أحد لم تبكِ على هَؤُلَاءِ؛ لأنَّهم عصاة مجرمون.
والثالث: أن المعنى: أنه لم تبكِ عليهم كما تبكي على المؤمن إذا مات مصلاهُ ومصعدُ عمله، وهذا
قول ابن عباس وسعيد بن جبير، والأول قول الحسن.
قوله تعالى: (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ(49)
يسأل عن معنى (الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) هاهنا؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أن يكون على طريق النقيض، المعنى: ذق إنك أنت الذليل المهين، إلا أنه جاء على جهة