الاستخفاف، وهذا في الكلام مستعمل يقول الرجل للرجل يستجهله ويستحمقه: ما أنت إلا عاقل.
والثاني: ذق العذاب إنك أنت العزيز في قومك الكريم عليهم، وما أغنى عنك ذلك شيئًا.
قال قتادة: نزلت في أبي جهل، وذلك أنه كان يقول: أنا أعز مَن بها وأكرم، فقيل به: أأنت الذي
كنت تقول ذلك في قومك وتطلب العزَّ والكرم بمعصية الله، ذق هذا العذاب.
ومما جاء على طريق النقيض قوله تعالى: (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) قيل معناه: أنت
السفيه الغوي؛ لأنهم إنما قالوا ذلك على طريق الاستخفاف به.
قال الحسن المعنى: ذق إنك أنت
العزيز الكريم عند نفسك، والمعني به أبو جهل.
ويجوز في قوله (أنت) وجهان:
أحدهما: أن يكون توكيدا للكاف. و (العزيز) خبر (إن) .
والثاني: أن يكون (أنت) مبتدأ، و (العزيز) خبره، والجملة خبر (إنَّ) .
قوله تعالى: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ(56)
يقال: لم استثنى هاهنا الموتة الأولى، وهي قد انقضت؟
والجواب: أنه استثنى من غير الجنس، والتقدير على مذهب سيبويه: لكن الموتة الأولى، ومثله:
ما زاد إلا ما نقص، أي: لكن نقص.
قال الفراء:"إلا"هاهنا بمعنى"سوى"والتقدير: سوى الموتة الأولى، ومثله:
(وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) .
وقال غيره:"إلا"بمعنى"بعد"والتقدير: بعد الموتة الأولى، وإنما جاز أن تقع"إلا"موقع"بعد"؛ لأنَّ"إلا"لإخراج بعض من كل، و"بعد"لإخراج الثاني عن الوقت الأول.
والموتة: المرة الواحدة من الموت، والميتة الموت. والميتة - بفتح الميم - الميتة، وكثير من المحدثين يغلط في مثل هذا فيقول في (البحر) : هو الطهور ماؤه والحل ميتته - بكسر الميم - والصواب فتحها. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 365 - 369} .