سورة الزخرف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [1 - 3]
أي معانيه ومواعظه.
{وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ} أي: رفيع القدر، بحيث لا رفعة وراءها: {حَكِيمٌ} أي: ذو الحكمة الجامعة.
{أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ} أي: أنهملكم ونصرف عنكم الذكر لإسرافكم. وإنما كانت الحاجة إلى الذكر للإسراف، إذ لو كانوا على السيرة العادلة والطريقة الوسطى لما احتيج إلى التذكير، بل التذكير يجب عند الإفراط والتفريط. ولهذا بعث الأنبياء في زمان الفترة. قاله القاشاني.
{وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً} أي: قوة: {وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ} أي: سلف في القرآن في غير موضع منه، ذكر قصتهم وحالهم في تكذيبهم وتعذيبهم وما مثلناه لهم؛ أي: فليتوقع هؤلاء المستهزئون من العقوبة مثل ما حل بسلفهم.
{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً} أي: مهاداً تستقرون عليها: {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً} أي: طرقاً تتطرقونها من بلدة إلى بلدة، لمعايشكم ومتاجركم: {لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} أي: بتلك السبل إلى حيث أردتم من القرى والأمصار.