(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
سورة الزخرف
الإقرار ببعض الحق:
قوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ(9) ، وكذلك قوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) ،
دليل على أن الإنسان لا يكون بإقراره ببعض الحق مؤمنًا
حتى يقر بجميعه، وأن الكفر ببعض الحق كفر بجميعه، ألا ترى أن
القوم قالوا حقًّا، لم ينفعهم الإقرار به، وقد ردوا غيره.
ثبوت الأسباب:
وقوله - تعالى: (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا) ، وأمثاله في القرآن، دليل على ثبوت الأسباب، وأنها غير
مؤثرة في توكل المتوكلين، ولا في قدرة الخالق، وهو نظير ما مضى
-في سورة الكهف - من قوله: (وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ)
ألا ترى أن الله - جل جلاله، لا محالة - قادر على إنشار الأرض بغير مطر، فأنشرها بالمطر.
وقوله: (كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ)
يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يكون إخبارًا عن قدرته على إحياء الأموات، كإحياء
الأرض بالنبات.
والآخر: أن يكون مثل الحديث المروي:"إن اللَّه - جل ثناؤه -"
إذا أراد أن يحيي خلقه يوم القيامة أمطر عليهم من السماء مطرًا، فينبتون به
نباتًا، بقدرته"."
ذكر حط درجات النساء، عن درجات الرجال
قوله - تعالى -: (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ(18) ، دليل على حط درجات النساء، عن درجات الرجال،
وبيان تفضيل الرجال عليهن، وأن الآباء مندوبون إلى تحلية
بتاتهم، لأنهن لا يقدرن على النشوء فيه - صغارًا - إلا وقد حلين بما ينشون عليه، وأن الرجال لا يجوز لهم المَحلي بحلي النساء، تشبهًا