بهن لأن ذلك أمارة نقص المرأة ، وأن المرأة إذا كان لها حق تطالب به
وكلت رجلاً يطالب لها ، إذا هي غير مبينة في خصومتها.
الرد على الجهمية:
قوله - تعالى -: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ(19)
دليل على غير شيء:
فأوله: رد على الجهمية - (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا) - في باب الجعل الذي لا يعدونه إلا خلقًا ، ليتطرقوا إلى
خلق القرآن ، وهم لا يستطيعون أن يجعلوا"الجعل"ها هنا
خلقًا ، إذ محال أن يكون الكفار خلقوا الملائكة إناثًا ، إنما افتروا
على الله ، وادعوا عليه دعوى باطل ، وكفر.
والثاني: أن الحكم على الغيب محظور على كل أحد ، بغير عيان ،
ولا خبر صادق.
والثالث: تقريع للشهود أن لايشهدوا على شيء يسألون عنه إلا بعد
تيقنه ، والتثبت فيه.
وقوله - تعالى -: (وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ) ، نظير ما مضى - في سورة الأنعام - من قوله: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا) ، والجواب فيهما واحد.
وقوله: (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ) ،
نظير ما مضى - في سورة المائدة - من قوله: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ) ، إذ لم يكن فيما كان عليه آباؤهم شيء من الهداية ، بتة.
وقد تأكدت حجة الشافعي - بها - جدًّا ، وضعفت حجة
ذكر الحسد:
وقوله تعالى -: (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ(31 ) ) ، دليل على أن تعظيم الأغنياء ، والمتريسين بالثراء قديم في
أطباع من لم يعصمه الله بالإيمان ويبصّره رشده ، ألا ترى المساكين كيف