الوجه السابع - أن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يسأل على تبليغ رسالة ربه أجراً البتة . بل أجره على الله كما قال: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] ، وقوله: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ} [الطور: 40] و [القلم: 46] وقوله: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ} [سبأ: 47] ، ولكن الاستثناء هنا منقطع ، كما قال: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} [الفرقان: 57] ، ولا ريب أن محبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم واجبة . لكن لم يثبت وجوبها بهذه الآية ، ولا محبتهم أجر للنبي صلى الله عليه وسلم . بل هو مما أمرنا الله به كما أمرنا بسائر العبادات . وفي"الصحيح"عنه أنه خطب أصحابه بغدير يدعى خما بين مكة والمدينة فقال ( أذكركم الله في أهل بيتي ) وفي"السنن"عنه أنه قال ( والذي نفسي بيده ! لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم لله ولقرابتي ) فمن جعل محبة أهل بيته أجراً له يوفيه إياه ، فقد أخطأ خطأً عظيماً . ولو كان أجراً له [لم] نُثَب عليه نحن ؛ لأنا أعطيناه أجره الذي يستحقه بالرسالة . فهل يقول مسلم مثل هذا ؟ .