وربما قيل في قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ) كيف يصح القول بأنه أنزل الميزان وهو أمر يتولى فعله الناس؟ وجوابنا ان المراد أنه انزل الكتاب بالحق وانزل التمسك بالميزان في باب المعاملات وقد قيل انه في الابتداء أنزله الله تعالى وعرفهم كيف يتعاملون
وقد قيل ان المراد بالميزان العدل نفسه وقوله تعالى من بعد (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) أحد ما يرغب في التوبة ويخوف من تركها وذلك لطف عظيم للمكلفين.
[مسألة]
وربما قيل كيف يصح قوله (وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) ومعلوم ان فيمن يريد حرث الدنيا من له نصيب في الآخرة. وجوابنا ان المراد من كانت إرادته مقصورة على حرث الدنيا لأن من هذا سبيله لا نصيب له في الآخرة وبين تعالى أنه لا يبخل عليه بما أراده من أمر الدنيا وان كانت هذه حاله وقوله من بعد (تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ) أحد ما يدل على أن من لم يتب من الظلمة سيعاقب لا محالة. ثمّ ذكر تعالى من بعد رحمته فقال (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) وقوله تعالى من بعد (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) يدل على انه لا يفعل إلا ما يبعث على