فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398394 من 466147

إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ) فالمراد به أنه شرع لكل الأنبياء أن يقيموا الدين فيما يتصل بالاعتقاد والتوحيد لأن ذلك مما لا يقع بينهم فيه خلاف فأما الشرائع المختلفة فلكل منهم دين وما هو دين أحدهم بمنزلة ما هو دين غيره لأنه دين لهم مضاف إليهم ولذلك قال بعده (وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) فنبه بذلك على ما ذكرنا وقوله (اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) المراد به ويهدي إلى رضوانه وثوابه من ينيب فلا تعلق للمخالفين بذلك وقوله تعالى (وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) ربما سألوا فيه وقالوا كيف يؤدي علمهم إلى التفرق؟ وجوابنا انه تعالى أراد بالعلم البيان وأنهم تفرقوا بعد البيان وبعد قيام الحجة ويحتمل أن يكون المراد تفرقوا بعد العلم على وجه البغي كما ذكره تعالى والمراد المبطلون دون المحقّون.

[مسألة]

وربما قيل في قوله تعالى (لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ) كيف يصح أن لا يكون له عليهم حجة؟ وجوابنا ان المراد إنا قد بالغنا في إقامة الحجة حتى لم تبق باقية فلا حجة بيننا وبينكم وهذا على وجه التوبيخ وإلا فمعلوم من دين الرسول صلّى الله عليه وسلم أنه كان لا يعذر القوم بل له الحجة العظيمة عليهم ولذلك قال بعده (اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) وقال تعالى بعده فيمن يحاج في الله من المبطلين (حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) ولا يجوز ذلك الا وحجة المحقين ثابتة.

[مسألة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت