وحدة الأديان في أصولها
[سورة الشورى (42) : الآيات 13 إلى 14]
(شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ(13)
الإعراب:
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ منصوب على البدل من مفعول شَرَعَ أو مرفوع على الاستئناف، كأنه جواب سؤال تقديره: وما ذلك المشروع؟ أو مجرور على البدل من هاء بِهِ.
المفردات اللغوية:
شَرَعَ لَكُمْ أوضح وبيّن وسنّ الشريعة. ما وَصَّى بِهِ نُوحاً أي ما أمر به نوحا.
ونوح: أول أنبياء الشريعة، واستعمل وَصَّى بمعنى (أمر) للاعتناء بشأن المأمور به وتأكيده،
أي شرع لكم من الدّين دين نوح ومحمد ومن بينهما عليهم السّلام من أرباب الشرع، وهو الأصل المشترك فيما بينهم، المفسّر بقوله: أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ أي حافظوا عليه، والدّين: هو التوحيد والإيمان بما يجب تصديقه، والطاعة في أحكام الله أي توحيد الله وطاعته، وهو الإسلام بالمعنى العام. وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ولا تختلفوا في هذا الأصل، أما فروع الشرع فيمكن أن تختلف، كما قال تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [المائدة 5/ 48] .
كَبُرَ عظم وشقّ عليهم. ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من التوحيد. يَجْتَبِي إِلَيْهِ يصطفي ويختار، وضمير إليه عائد على ما تدعوهم إليه، أو على الدّين. وَيَهْدِي إِلَيْهِ بالإرشاد والتوفيق. مَنْ يُنِيبُ يقبل ويرجع إلى طاعته.