{وَلَوْ بَسَطَ الله الرزق لِعِبَادِهِ} .
الآية نزلت في قوم من أهل الصفّة تمنوا سعة الدّنيا والغنى. قال خباب بن لادن: فينا نزلت هذه الآية وذلك إنّا نظرنا إلى بني قريظة والنضير وبني القينقاع، فتمنيناها فأنزل الله تعالى {وَلَوْ بَسَطَ الله} أي وسع الرزق لعباده.
{لَبَغَوْاْ فِي الأرض} أي لطغوا وعصوا. قال ابن عباس: بغيهم ظلماً، منزلة بعد منزلة ودابة بعد دابة ومركباً بعد مركب وملبساً بعد ملبس.
أخبرنا الحسين بن محمد بن إبراهيم التبستاني الإصبهاني، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن العباس العصمي الهروي، أخبرني محمد بن علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن صالح الكرابيسي، يقول: سمعت قصير بن يحيى يقول: قال: شقيق بن إبراهيم في قول الله تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ الله الرزق لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الأرض} ، قال: لو رزق الله العباد من غير كسب وتفرغوا عن المعاش والكسب لطغوا في الأرض وبغوا وسعوا في الأرض فساداً، ولكن شغلهم بالكسب والمعاش رحمة منه وامتناناً.
{ولكن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ} أرزاقهم {بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ} لكفايتهم. قال مقاتل: {ولكن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ} فجعل واحداً فقيراً وآخراً غنياً.
{إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} . قال قتادة: في هذه الآية كان يقال: خير الرزق ما لا يطغيك ولا يلهيك، وذكر لنا إنّ نبي الله صلى الله عليه وسلم قال:"أخوف ما أخاف على أمتي، زهرة الدّنيا وكثرتها".