قال ابن عباس: نزل جبريل على كل نبي فلم يره منهم إلا محمد وعيسى وموسى وزكريا صلوات الله عليهم أجمعين، فأما غيرهم فكان وحياً إلهاماً في المنام.
قوله عز وجل: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: رحمة من عندنا، قاله قتادة.
الثاني: وحياً من أمرنا، قاله السدي.
الثالث: قرآناً من أمرنا، قاله الضحاك.
{مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ} فيه وجهان:
أحدهما: ما كنت تدري ما الكتاب لولا الرسالة، ولا الإيمان لولا البلوغ، قاله ابن عيسى.
الثاني: ما كنت تدري ما الكتاب لولا إنعامنا عليك، ولا الإيمان لولا هدايتنا لك وهو محتمل.
وفي هذا الإيمان وجهان:
أحدهما: أنه الإيمان بالله، وهذا يعرفه بعد بلوغه وقبل نبوته.
الثاني: أنه دين الإٍسلام، وهذا لا يعرفه إلا بعد النبوة.
{وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً ... } فيه قولان:
أحدهما: جعلنا القرآن نوراً، قاله السدي.
الثاني: جعلنا الإيمان نوراً. حكاه النقاش وقاله الضحاك.
{وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} فيه قولان:
أحدهما: معناه: وإنك لتدعو إلى دين مستقيم، قاله قتادة.
الثاني: إلى كتاب مستقيم، قاله علي رضي الله عنه.
وقرأ عاصم الجحدري: وإنك لتُهدى، بضم التاء أي لتُدْعَى.
قوله عز وجل: {صِرَاطِ اللَّهِ} فيه وجهان:
أحدهما: أن صراط الله هو القرآن، قاله علي كرم الله وجهه.
الثاني: الإٍسلام، رواه النواس بن سمعان الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم.
{أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه وعيد بالبعث.
الثاني: أنه وعيد بالجزاء، والله أعلم. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 5 صـ}