(فصل آخر: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)
سورة الزخرف
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) }
قال البلاغيون: ويذكر المسند للاحتياط لضعف التعويل على القرينة، أي: أن في الكلام قرينة تدل على المحذوف لو حذف، إلا أنه ليس لها من القوة والإيضاح ما يلهم السامع المعنى، ويضعه من أول الأمر بين عينيه، وذلك كقولك لِمَن سأل: من أكرم العرب وأشجعهم في الجاهلية؟ فتقول في جوابه: عنترة أشجع العرب، وحاتم أجودهم. فتذكر أشجع، وأجود؛ خشيةَ أن يلتبس على السامع، إذا قلت: عنترة وحاتم، من غير أن تعين صفة كل واحد منهم، فلا يدرَى أيهم الأشجع والأجود؟
وقد ذكر العلامة سعد الدين مثالًا لهذا الغرض، هو قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ}
حيث ذكر المسند في قوله: {خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} ، مع دلالة السؤال عليه؛ احتياطًا لضعف التعويل على القرينة.
{أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) }
(أقسام الكناية)
وننتقل بعد ذلك للحديث عن أقسام الكناية:
الكناية تنقسم - كما هو متعارف عند علماء البلاغة - إلى كناية عن موصوف، كناية عن صفة، وكناية عن نسبة.
أما الكناية عن موصوف: فهي التي يصرح فيها بالصفة وبالنسبة ولا يصرح بالموصوف، أو هي تلك التي يكون المكني عنه ذاتًا ملازمةً للمعنى الذي تهتف به نفس الأديب، ومن تحديد مفهوم الكناية عن الموصوف تدرك أن الصفة المكني بها عنه لا بد أن يكون لها ارتباط وثيق حتى كأنه مختص بها، فلا تنصرف عنه إلى غيره حتى يكون إطلاقها إيحاء به وإيماء إليه.