فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403841 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي فِي الآيات السابقة:

[سورة الزخرف (43) : الآيات 26 إلى 35]

(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(26)

أي: واذكر - أيها الرسول الكريم - لقومك حال جدك إبراهيم - عليه السلام - وقت أن قال لأبيه آزر، ولقومه الذين كانوا عاكفين على عبادة الأصنام، مقلدين في ذلك آباءهم ..

قال لهم: إننى برئ مما تعبدونه من هذه الأوثان.

وذكرهم - سبحانه - هنا بحال إبراهيم، لأنه كان أعظم آبائهم، ومحط فخرهم، والمجمع على محبته منهم.

فكأنه - تعالى - يقول لهم: هذا هو حال جدكم إبراهيم الذي تعتزون به فلماذا لم تقلدوه في إنكاره لعبادة الأصنام، وفي هجره لما كان عليه أبوه وقومه، وإخلاصه العبادة لله - تعالى - وحده.

وقوله: بَراءٌ مصدر وقع موقع الصفة وهي برئ، على سبيل المبالغة في التبري من عبادتهم لغير الله - تعالى - يقال: تبرأت من فلان، فأنا منه براء.

أي: كرهت قوله وفعله والقرب منه.

والاستثناء في قوله: إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ منقطع، أي: أنا برئ من عبادة أصنامكم، لكني أعبد الذي خلقني وفطرني بقدرته، فإنه هو الذي سيهدين إلى الصراط المستقيم.

ويصح أن يكون متصلا بناء على أنهم كانوا يعبدون الله - تعالى - ويشركون معه في هذه العبادة أصنامهم.

أي: إننى برئ من عبادة أصنامكم، إلا أنى لا أعبد إلا الله - تعالى - الذي فطرني.

أي: خلقني بقدرته على غير مثال سابق.

وقال هنا سَيَهْدِينِ وقال في آية أخرى: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ، للدلالة على ثقة إبراهيم - عليه السلام - بفضل ربه - تعالى - عليه، وأنه يهديه في الحال وفي الاستقبال، وأن هذه الهداية مصاحبة له في كل وقت من أوقات حياته.

ومن الآيات الكثيرة التي تشبه هاتين الآيتين قوله - تعالى - حكاية عن نبيه إبراهيم:

فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ، فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ. إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت