فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
سورة حم عسق
وتسمى: عسق، والشورى.
مكية.
قال ابن الجوزي وغيره: عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقاله الحسن
وعكرمة ومجاهد وقتادة والجمهور.
وحكى عن ابن عباس وقتادة، أنهما قالا: إلا أربع آيات من قوله:
(قل لا أسألكم عليه أجراً) إلى آخر الأربع،، فنزلن بالمدينة.
وتبعه عليه أبو حيان.
عدد آياتها وفواصلها
وآيها خمسون آية فيما سوى الكوفي.
وتزيد ثلاث آيات عند الكوفي لانفراده بعدِّ (حم) ، وبعدِّ
(عسق) وبعدِّ (كالأعلام) .
فاختلافها هذه الثلاث، انفرد بعدهن الكوفي، ولم يعدهن الباقون.
وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدوداً بإجماع، ستة مواضع:
(أن أقيموا الدين) ، (كَبُر على المشركين) ، (من كتاب) (طرف خفي) ، (عليهم حفيظا) ، (من يشاء عقيماً) .
ورويها تسعة أحرف: قدم، لصب، نزر
مقصودها
ومقصودها: الاجتماع على الدين، الذي أساسه الإيمان، وأمُّ دعائمه
الصلاة، وروح أمره الألفة بالمشاورة، المقتضية لكون أهل الدين كلهم فيه
سواء، كما أنهم في العبودية لشارعه سواء.
وأعظم نافع في ذلك الِإنفاق، والمواساة فيما في اليد، والعفو والصفح
عن المسيء والِإذعان للحق، والخضوع للأمر، وإن صعب وشق، وذلك كله هو الداعي إليه هذا الكتاب الذي هو روح جسد هذا الدين، المعبر عما دعا إليه من محاسن الأعمال، وشريف الخلال بالصراط المستقيم.
وتسميتها بالشورى واضح المطابقة لذلك لما في آياتها، وكذلك بالأحرف
المقطعة فإنها جامعة للمخارج الثلاثة: الحلق، والشفة، واللسان، وكذا جمعها لصنفي المنقوطة والعاطلة، ووصفي المجهورة والمهموسة.
وكذا تسميتها ببعضها، بدلالة الجزء على الكل، على أن هذه الحروف
يجوز أن تكون إشارة إلى كلمات منتظمة من كلام عظيم، يشير إلى معنى هذا
الجمع، نحو أن يقال: حكمة محمد عَلَتْ وعمت، فشفت سقام القلوب.