{وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ}
أي يسرنا لهم قرناء سوء من الشياطين وغواة الإنس {فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} ما بين أيديهم ما تقدم من أعمالهم، وما خلفهم ما هم عازمون عليه، أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا وما خلفهم من أمر الآخرة، والتكذيب بها {وَحَقَّ عَلَيْهِمُ القول} أي سبق عليهم القضاء بعذابهم {في أُمَمٍ} أي في جملة أمم، وقيل: في بمعنى مع.
{وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن} روي أن قائل هذه المقالة أبو جهل بن هشام لعنه الله {والغوا فِيهِ} المعنى لا تسمعوا إليه، وتشاغلوا عند قراءته برفع الأصوات وإنشاد الشعر، وشبه ذلك حتى لايسمعه أحد، وقيل: معناه قعوا فيه وعيبوه.
{أَرِنَا الذين أَضَلاَّنَا} يقولون هذا إذا دخلوا جهنم، فقولهم مستقبل ذكر بلفظ الماضي، ومعنى اللذين أضلانا: كل من أغوانا من الجن والإنس، وقيل: المراد ولد آدم الذي سن القتل وإبليس الذي أمر بالكفر والعصيان، وهذا باطل لأن ولد آدم مؤمن عاصي، وإنما طلب هؤلاء من أضلهم بالكفر {تَحْتَ أَقْدَامِنَا} أي في أسفل طبقة من النار {ثُمَّ استقاموا} قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه، استقاموا على قولهم: ربنا الله، فصح إيمانهم ودام توحيدهم وقال عمر بن الخطاب: المعنى استقاموا على الطاعة وترك المعاصي، وقول عمر أكمل وأحوط، وقول أبي بكر أرجح لما روى أنس"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وقال: قد قالها قوم كفروا فمن مات عليها فهو ممن استقام"، وقال بعض الصوفية: معنى استقاموا أعرضوا عما سوى الله، وهذه حالة الكمال على أن اللفظ لا يقتضيه {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة} يعني عند الموت {وَلَكُمْ فِيهَا} الضمير للآخرة {مَا تَدَّعُونَ} أي ما تطلبون.