[من روائع الأبحاث]
(الدعوة وطريقها وآدابها)
للشيخ/ محمد رشيد رضا
(الدعوة وطريقها وآدابها)
مكانة الدعوة. خيبة الدعاة المسلمين. مدعو المهدوية. السنوسي ونجاحه.
مهدي الهند. طريقة الدعوة. الحكمة للخواص والموعظة للعوام. المسلمات
والشعريات والخطابة. غير المحق لا تعمم دعوته في هذا العصر. معرفة لغات
المدعوين. أخلاقهم وعاداتهم. تقاليدهم وعلومهم. استلفات النظر. التلطف
والرفق. اقتناع الداعي بما يدعو إليه. الصبر وسعة الصدر. الرجاء واليأس.
الشواهد القرآنية على هذه الصفات. تمسك دُعَاة النصرانية بها من دون المسلمين.
اقتراح على مشيخة الأزهر. {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل: 125) .
علمنا الله - تعالى - في القرآن أن طريقة رسله في نشر الدين إنما هي الدعوة
إليه وعلمنا بسننه في شئون الإنسان الاجتماعية أن هذه الطريقة هي الطريقة المثلى
لنشر المذاهب والأديان لا يضل سالكها عن مقصده مهما عرف منارها وأعلامها.
وراعى آدابها وأحكامها. وسدّد إلى الأغراض سهامها. فخاطب العقل البرهان.
وحرك سواكن الوجدان. وأشرف على النفوس من شرفات التأثير. وبصَّرها
بحسن العاقبة أو سوء المصير.
بينا في المقالة التي نشرت في الجزء الماضي أن الأديان والمذاهب لا تنشر
إلا بالدعوة ولا تطوى إلا بتركها وأن الشرط في انتشارها هو كون الدعوة صحيحة
لا كونها هي صحيحة في نفسها ولا بد من بيان شروط الدعوة وآدابها خدمة لمن
يوفقه الله تعالى من فضلاء المسلمين وعلمائهم وأهل الغيرة والحمية منهم. لإقامة
هذا الركن الأعظم. والقيام بهذا الفرض الاجتماعي المحتم. والتصدي لإرشاد
هؤلاء الملايين الذين يتشدقون بكلمة (الإسلام) ولا يعلمون مسماها. ويتمسكون
بلفظها ولا يفقهون حقيقة معناها. فقد قام فيهم دعاة يهتفون باسم المهدية ,
ومرشدون يدعون سلوك الطريقة الصوفية. ولكنّ أحدًا منهم لم يرع الدعوة حق
رعايتها ويقف من الطريقة على جادتها. فطاشت سهامهم. وخسرت أيامهم ,