فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396242 من 466147

وزادوا شمل الأمة تفريقًا , وأديم الدين تمزيقًا , على أن منهم من دعا إلى حق ولكن

بغير حكمة , ولا مراعاة لما تقتضيه سياسة الأمة , وأَمَرَ بمعروف ولكن على غير

المنهج المعروف , ونهى عن منكر ولكن على غير الوجه المألوف , ولم تنجح

دعوة إسلامية مع الثبات إلا دعوة السنوسي في أدنى المغرب الإسلامي والظاهر

أنها دعوة اجتماع لا دعوة إصلاح وسبب نجاحها شخص الداعي وشخص خليفته

القائم الآن من حيث هما شيخان صوفيان وصالحان مرشدان , ولعلها لا تخلو من

مبادئ إصلاح , وليس من موضوعنا الآن البحث فيما يجب أن يدعى إليه

المسلمون من القيام بحقيقة الدين على الوجه الذي يؤدي إلى سعادة الدنيا بحسب

سنن المدنية الحاضرة والمستقبلة وإلى سعادة الآخرة فنخوض في الطريقة السنوسية

هل هي كافية لذلك أم لا؟ وإنما كلامنا في الدعوة نفسها ونجاح هذه الطريقة ظاهره

أنه من قبيل نجاح طرائق التصوف الأخرى , وعسى أن تكون لها قواعد ثابتة لا

تتداعى بموت الداعي ولا تتزلزل بزواله. وفى الهند قائم يدعي المهدوية التي هي

أمنية عامة المسلمين في تجديد دينهم وإعزازه ويظهر أنه قد أحسن الدعوة لأن

متبعيه الآن يزيدون على مائة ألف وقد اهتدى بهم خلائق من الوثنيين إلى الإسلام

وهو الآفة الكبرى على دعاة النصرانية هنالك يناظرهم في المجامع والشوارع

فيبكتهم ويسكتهم , وإننا نستشف من وراء الحجب التي بيننا وبينه أن دعوته لا

تروج عند خاصة المؤمنين الذين وقفوا على العلوم والفنون وعرفوا طبيعة العمران

وأصول الاجتماع البشري ولا يرجى أن تكون عامة. وقد بينا من قبل أن من

أسباب ثبات الدعوة وانتشارها وغلبتها على ما يعارضها كونها حقًّا في نفسها

ومستوفية للشروط التي نقصها عليك الآن فاسمع لما يتلى:

علمتنا الآية الكريمة التي افتتحنا بها هذه المقالة أن للدعوة طريقتين: الحكمة

والموعظة الحسنة. فأما الحكمة فهي لخطاب العقل بالبرهان، وأما الموعظة فهي

لتأثير في النفس بمخاطبة الوجدان , فالأولى للخواص والثانية للعوام، والمقصد

واحد , ولا يحتاج إلى الطريقتين إلا من يدعو إلى حق موافق لمصلحة الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت