فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396243 من 466147

الحقيقية ولذلك قام أكثر الدعاة في العالم على الطريقة الثانية ووقفوا على منبر

الخطابة ابتغاء إقناع النفوس بالمسلمات وجذبهم بزمام الوجدان حيث السلطان

الأعلى للقياسات الخطابية والشعرية. لا للحجج البرهانية. وإذا نجح هؤلاء في كل

عصر مضى فلا يدوم نجاحها في هذا العصر لأن العلم الحقيقي الرائجة سوقه فيه

خصم لهم وهو الخصم الذي لا يغالب. والقرم الذي لا يبارز. والقرن الذي لا

يناهز. والناطق الذي لا تدحض حجته. والسالك الذي لا تنطمس محجته.

ذكر الله الطريقتين ثم ذكر كيفية السلوك فيهما، والسير عليهما. وهي المجادلة

بالتي هي أحسن الهادية للتي هي أقوم. ويشترط في هذه المجادلة بل وفي أصل

الدعوة شروط:

(أحدها) : العلم بلغة من يراد دعوتهم ومجادلتهم، ولهذا ترى دعاة

النصرانية يتعلمون جميع اللغات وينقلون إليها كتبهم الدينية، وأما رجال الدين من

المسلمين فيرون في تعلم اللغات إعراضًا عن الدين الذي لا وظيفة لهم إلا القيام

بحفظه ونصرته. ونشره وتعميم دعوته. وقد علمنا أن الداعي الذي في الهند

عارف باللغات المنتشرة هنالك كالأوردية والفارسية والإنكليزية كما هو عارف

بالعربية. والشاهد لهذا الشرط من الكتاب العزيز قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن

رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ (إبراهيم: 4) .

(ثانيها) : العلم بأخلاق الناس وعاداتهم. ومواقع أهوائهم ورغباتهم.

ليخاطبهم بما يعقلون. ويجادلهم بما يفهمون. وأكثر المشتغلين عندنا بعلم الدين

يرون البحث في الأخلاق والعادات من تضييع الأوقات. والتنقيب عن شئون

الدهماء. لا يليق بمقام العلماء!!

(ثالثها) : الوقوف على ما عندهم من المذاهب والتقاليد الدينية، والعلوم

والفنون الدنيوية. ما يتعلق منها بالدعوة ويصلح أن يكون شبهة. ومن جهل هذا

القدر؛ كان عاجزًا عن إزالة الشبهات. وحل عقد المشكلات. ومن فاته هذا الشرط

وما قبله لا يقدر أن يخاطب الناس على قدر العقول والأحلام. كما كان شأن سادة

الدعاة إلى الله عليهم الصلاة والسلام. ولقد علم رؤساء الديانة النصرانية أن ما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت