[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(فصل)
من اللطائف الرائقة والنكات الفائقة في السورة الكريمة:
قال الإمام فخر الدين الرازي:
سُورَةُ فُصِّلَتْ
(كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(3)
«فَإِنْ قِيلَ» : قَوْلُهُ (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) مُتَعَلِّقٌ بِمَاذَا؟
قُلْنَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ (تَنْزِيلٌ) أَوْ بِقَوْلِهِ (فُصِّلَتْ) أَيْ تَنْزِيلٌ مِنَ اللَّهِ لِأَجْلِهِمْ أَوْ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ لِأَجْلِهِمْ، وَالْأَجْوَدُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً مِثْلَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، أَيْ قُرْآنًا عَرَبِيًّا كَائِنًا لِقَوْمٍ عَرَبٍ، لِئَلَّا يُفَرَّقَ بَيْنَ الصِّلَاتِ وَالصِّفَاتِ.
(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ...(6)
«فَإِنْ قِيلَ» : الْمَقْصُودُ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ إِزَالَةُ مَا لَا يَنْبَغِي وَذَلِكَ مُقَدَّمٌ عَلَى فِعْلِ مَا ينبغي، فلم عكس هذا الترتيب هاهنا وقدم ما ينبغي على إزالة ما لا يَنْبَغِي؟
قُلْنَا لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الِاسْتِغْفَارِ الِاسْتِغْفَارَ عَنِ الْكُفْرِ، بَلِ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يَعْمَلَ ثُمَّ يَسْتَغْفِرَ بَعْدَهُ لِأَجْلِ الْخَوْفِ مِنْ وُقُوعِ التَّقْصِيرِ فِي الْعَمَلِ الَّذِي أَتَى بِهِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَبْعِينَ مَرَّةً» .
(وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ(6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7)