ظنوا أن من كان - عندهم - عظيمًا رئيسًا أحق بالنبوة من محمد ، صلى
اللَّه عليه وسلم ، فأخبرهم الله أن النبوة رحمة منه على من ينبيه ، ليست
هي بأيديهم ، فيقسموها لمن أحبوا ، إنما أخبر عن قسمته ، ورفع فِي درجة
بعضهم على بعض ، فقال: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) .
وفي ذلك تقريع شديد ، وغلظة للحاسد أن لا يحسد من فضله الله في المعيشة عليه ، لأن في حسده تسخط قضاء ربه - وقد رضاه بقسمته - والازدراء بنعمة الله عليه.
المعتزلة:
وقوله - تعالى -: (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) ، حجة على المعتزلة ، والقدرية لمن تدبره.
بشارة لمن صرف عنه متاع الدنيا:
قوله: (وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ(33)
إلى (وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ(35) ، دليل على تزييف الدنيا ، وزبرجها - كله - وتعزية لمن قدر رزقه ، ولم يوسع عليه ، وبشارة لمن صرف عنه متاع الدنيا ، وليس فِي هذا نقض لما مضى في قوله: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) ، لأن الغنى قد يشترك فيه المؤمن والكافر ، والدين
مخصوص به المؤمن دون الكافر ، والجنة جزاؤه ، والنار جزاء الكافر ،
فالمؤمن يستعين بغناه على طلب الجنة ، والكافر يستكثر به الإصرار ،
وهو مملو به ، ليزدادوا إثمًا ، والمؤمن منظور له ، ليزدادوا جزاء
حسنًا ، والله أعلم.
الإشارة:
وقوله - تعالى -: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ(36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37)
حجة في أشياء: