[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة الجاثية
[الجاثية: 5، 4]
قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: وما يبث من دابة آيات [4] رفعا، وتصريف الرياح آيات [5] رفعا.
وقرأ حمزة والكسائي: كسرا فيهما.
من قال: وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات جاز الرفع في قوله: آيات من وجهين: أحدهما: العطف على موضع إن* وما عملت فيه، لأنّ موضعها رفع بالابتداء، فيحمل الرفع فيه على الموضع، والآخر: أن يكون مستأنفا، ويكون الكلام جملة معطوفة على جملة، فيكون قوله: آيات على هذا مرتفعا بالظرف في قول من رأى الرفع بالظرف، أو بالابتداء في قول من لم ير الرفع بالظرف، فهذا وجه قول من رفع آيات في الموضعين.
قال أبو الحسن: من دابة آيات قراءة الناس الرفع، وهو أجود، وبها نقرأ، لأنّه قد صار على كلام آخر. نحو: إنّ في الدّار زيدا وفي
البيت غيره، لأنّك إنّما تعطف الكلام كلّه على الكلام كلّه.
قال: وقد قرئ بالنصب وهو عربيّ، انتهت الحكاية عنه.
فأمّا قوله: واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون [الجاثية / 5] فإنّك إن تركت الكلام على ظاهره، فإنّ فيه عطفا على عاملين: أحد العاملين: الجارّ بالذي هو في* من قوله: وفي خلقكم وما يبث من دابة [الجاثية / 4] والعامل الآخر: إن نصبت إنّ، وإن رفعت، فالعامل المعطوف عليه مع في: الابتداء أو الظرف.