سورة الدخان
(حم(1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3)
{حم} الحاء الوحي الخاص إلى محمد والميم محمد عليه الصلاة والسّلام وذلك الوحي الخاص بلا واسطة خبر من سر في سر لا يطلع على ذلك السر الذي بين المحب والمحبوب أحد من خلق الله ألا ترى كيف قال سبحانه فأوحى إلى عبده ما أوحى وذلك إشارة إلى وحي السر في السر وجملتها قسم أي بحق الوحي السر والمحب والمحبوب والقرآن الظاهر الذي ينبي عن الأسرار {إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ} الليلة المباركة ليلة المعراج التي وصل الحبيب إلى الحبيب وذلك مبارك عليه حيث راى ربه وأنزل على قلبه القران من سماء الأزل إلى روحه ووصل إليه بركات جماله وخطابه سمع من الحق كلامه شفاها ونزل إليه من الحق أنوار كلامه وكلمه تسعين ألف كلمة وما نزل القران في أي وقت كان وذلك الوقت مبارك عليه وعلى امته وليلة نصف شعبان ليلة يتجلى الحق بعزته وجلاله للعالمين ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسّلام"أن الله تعالى ينزل من السّماء في ليلة النصف من شعبان"وما بارك تلك الليلة حيث يصل بركات جماله إلى كل ذرة من العرش إلى الثرى وفى تلك الليلة اجتماع جميع الملائكة في حظيرة القدس قال ابن عطا ليلة مباركة لمجاورة الملائكة ومقارنتهم وقال سهل أنزل القران في هذه الليلة من اللوح المحفوظ على روح محمد صلى الله عليه وسلم وهو الروح المبارك فسمى الله الليلة مباركة لاتصال البركات بعضها ببعض قال جعفر الصادق هذا من العلوم المكتومة إلا أن العلماء يخبرون عنها بلطائف الفهوم فالحاء هو وحي كتابه المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم والميم كتابه إلى محمد صلى الله عليه وسلم وقال أيضا أن نزوله كانت ليلة القدر وقال الأستاذ في {حم} فالحاء تشير إلى حقه والميم تشير إلى محبته ومعناه وحقى ومحبتى بعبادي وكتابى العزيز إليهم انى لا اعذب أهل محبتى بفرقتى ولا بشيء دونها وقال في قوله ليلة مباركة لأنها ليلة افتتاح الوصلة لأهل الفرقة.