وَقالُوا أَآلِهَتُنا قرأ الكوفيون «وروح أبو محمد» بتحقيق الهمزتين والف بعدهما والباقون بتسهيل الثانية وبعدهما الف ولم يدخل أحدهم الفا بين المحققة والمسهلة خَيْرٌ أَمْ هُوَ يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم فنعبده ونطيعه ونترك الهتنا وقال ابن زيد والسديّ أم هو يعنون عيسى عليه السلام قالوا يزعم محمد ان كل من عبد من دون الله في النار نرضى أن يكون الهتنا مع عيسى وعزير والملائكة في النار ما ضَرَبُوهُ هذا المثل لَكَ إِلَّا جَدَلًا أي للجدل والخصومة بالباطل لا للتميز بين الحق والباطل لأنهم قد علموا ان محمدا صلى الله عليه وسلم لا يريد عبادة نفسه أو قد علموا ان قوله ما تعبدون من دون الله حصب جهنّم المراد منه الأصنام فإن ما لغير ذوي العقول بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) شداد الخصومة حراص على اللجاج اعتادوا بالخصومة عن أبي امامة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا أوتوا الجدل ثم قرأ ما ضربوه لك الّا جدلا بل هم قوم خصمون - رواه البغوي وكذا روى أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم في المستدرك -.
إِنْ هُوَ أي عيسى إِلَّا عَبْدٌ لله ليس ابنه أَنْعَمْنا عَلَيْهِ بالنبوة والزلفى وَجَعَلْناهُ مَثَلًا أي أمرا عجيبا كالمثل السائر واية وعبرة يعرفون به قدرة الله على ما يشاء حيث خلقه من غير اب لِبَنِي إِسْرائِيلَ (59) وَلَوْ نَشاءُ إلى آخره
جملة معترضة لبيان قدرة الله تعالى لَجَعَلْنا مِنْكُمْ أي لخلقنا منكم أي من الانس أو المعنى لاهلكناكم وجعلنا بدلكم مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) أي يخلفونكم في الأرض يعمرون الأرض ويعبدوننى ويطيعونى وقيل يخلف بعضهم بعضا يعني ان حال عيسى وإن كان عجيبا فنحن قادرون بما هو اعجب منه وان الملائكة مثلكم من حيث انها ذوات ممكنة يحتمل خلقها توليدا كما جاز خلقها ابداعا فمن أين لها استحقاق الالوهية والانتساب إلى الله تعالى.