قوله تعالى {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} يفصل في تلك الليلة أمور الخلق من العرش إلى الثرى ويجددها على العقول والأرواح والقلوب على عيون الملائكة قضيات الأولية لإدراك فهومهم صورة المقدرات ويعطى كل ذي فضل فضل جزائه من القربات والمداناة ويوصل بركات جماله إلى كل ذرة في العالم فتحملها ببركاته حتى تلد في اوان المواليد بنيرات فعاله واضحات أياته ألا ترى كيف يُحمل الأشجار من نسائم اللواقح وتضع حملها في الربيع فتهتز الأرض بأنواع الرياحين وذلك من بركة وصول شمال جماله إليها ألا ترى كيف قال {أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} قال ابن عطا يعطى كل عامل بركات أعماله فيلقى على لسان الخلق مدحه وعلى قلوبهم هيبته.
قوله تعالى {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ} بين أن الشك في الله يوجب الغفلة عن الله قال محمد بن حنيف رحمة الله عليه من استولت عليه الغفلة اداه ذلك إلى الشك ومن لزم الشك كان بعيدا من عين الصواب قال الله بل هم في شك يلعبون.
قوله تعالى {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} ظاهر الآية دخان الكفرة من الجوع في الظاهر ودخان بواطنهم ودخان النفس الامارة والاهواء المختلفة التي تغبر سماء قلوبهم بغبار الشهوات وظلمة الغفلات قال سهل الدخان في الدنيا قسوة القلب والغفلة عن ذكر الله.
قوله تعالى {رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ} ضعف الإيمان ما يكون عند نزول البليّات بل الإيمان الاصلى ما يكون أعظم في العافية مما يكون في البلاء ولا ينكشف العذاب والحجاب إلا بصد الافتقار والحياء من الله في النظر إلى غيره وقال بعضهم لا يستكشف العذاب إلا بتمام الإيمان وصحة الالتجاء والرغبة والدعاء.
قوله تعالى {وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِي فَاعْتَزِلُونِ} أخبر الله سبحانه بهذه الآية أن المفارقة من الاضداد واجبة قيل أن بعض أصحاب الجنيد وقع له إنكار عليه في مسألة جرت له معه فبكر إليه ليعارضه فيها فلما دخل على الجنيد نظر إليه وقال يا فلان فان لم تومنوا لي فاعتزلون.