13 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}
روى الأسود بن هلال عن أبي بكر الصديق، في هذه الآية، قال: استقاموا على ما افترض عليهم، وقال مقاتل: استقاموا على المعرفة فلم يرتدوا عنها. وهذه الآية مفسَّرة في سورة حم السجدة [آية: 30] .
15 -قوله: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ} قد تقدَّم الكلامُ في نظير هذه الآية في سورة العنكبوت [آية: 30] ولقمان [آية: 14] .
قوله: {إِحْسَانًا} قال مقاتل: برًّا وقرئ (إحسانًا) والإحسان خلاف الإساءة، والحسن خلاف القبح، فمن قال (إحسانًا) فحجته قوله في سورة بني إسرائيل: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23] لم يختلفوا فيه، وانتصابه على المصدر، وذلك أن معنى قوله (ووصينا الإنسان) : أمرناه بالإحسان أي ليأت الإحسان إليهما دون الإساءة، ولا يجوز أن يكون انتصابه بوصينا؛ لأن وصينا قد استوفى مفعوليه أحدهما: الإنسان، والآخر: المتعلق بالباء، ومن قال (حُسْنًا) كان المعنى ليأت في أمرهما أمرًا ذا حسن
أي: ليأت الحسن في شأنهما دون القبح، وحجته ما في العنكبوت {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [آية: 8] لم يختلف فيه، فأما الباء في قوله: {بِوَالِدَيْهِ} فإنها تتعلق بوصينا بدلالة قوله: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ} [الأنعام: 151 - 153] ويجوز أن تتعلق بالإحسان, يدل على ذلك قوله: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي} [يوسف: 100] وعلى هذا تعلقها بمضمر يفسره الإحسان؛ لأنه يجوز تقدمها على الموصول، ولكن يضمر ما يتعلق به، ويجعل الإحسان مفسرًا لذلك المضمر، كأنه قيل: ووصينا الإنسان أن يحسن بوالديه، ومثل هذا قول الراجز:
كان جَزَائِي بالعَصا أَنْ أُجْلَدَا