وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (يُتَقَبَّلُ) . (وَيُتَجَاوَزُ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْهُمَا، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَرَفْعِ (أَحْسَنُ) وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ {نَتَقَبَّلُ} ، {وَنَتَجَاوَزُ} بِالنُّونِ وَفَتْحِهَا، وَنَصْبِ {أَحْسَنَ} عَلَى مَعْنَى إِخْبَارِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ، وَرَدًّا لِلْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ} وَنَحْنُ نَتَقَبَّلُ مِنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ، وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
وَقَوْلُهُ: {وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ}
يَقُولُ: وَعَدَهُمُ اللَّهُ هَذَا الْوَعْدَ، وَعْدَ الْحَقِّ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مُوفٍ لَهُمْ بِهِ، الَّذِي كَانُوا إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا يَعْدُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَنَصَبَ قَوْلَهُ: {وَعْدَ الصِّدْقِ} لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ خَارِجٌ مِنْ قَوْلِهِ: {يَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ} ، وَإِنَّمَا أُخْرِجَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ مَصْدَرُ وَعَدَ وَعْدًا، لِأَنَّ قَوْلَهُ: {يَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ وَيَتَجَاوَزُ} وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ، فَقَالَ: وَعْدَ الصِّدْقِ، عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}