فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413360 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ}

يعني: ما حالهم وهم يفعلون ذلك؟ وكيف بهم إذا جاءتهم الملائكة يتوفونهم ويضربون وجوههم وأدبارهم؟ كيف بهم عند ذلك؟ أيستطيعون أنْ يدفعوا عن أنفسهم؟ إذن: لماذا يعاندون؟ ولماذا يقفون في وجه الدعوة ويتآمرون عليها؟ وكان أوْلَى بهم أنْ يساندونها.

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}

قوله تعالى: {ذَلِكَ .. } [محمد: 28] إشارة إلى سوء عاقبتهم وما يكون من ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم، لماذا؟ {بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ اللَّهَ .. } [محمد: 28] اتبعوا الباطل الذي أسخط الله عليهم وأكثر من ذلك {وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ .. } [محمد: 28] كرهوا الحق الذي يؤدي إلى رضوان الله {فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 28] أبطلها وجعلها بلا فائدة.

فهل كان لهم أعمال تستحق الثواب فأبطلها الله؟ قالوا: نعم كانوا يُكرمون الضيف ويُغيثون الملهوف وأمثال ذلك من خصال الخير، لكن فعلوا الخير وليس في بالهم الله، فعلوه للشهرة والسمعة وحديث الناس إذن، فليأخذوا أجورهم ممَّنْ فعلوا له، حيث لا نصيبَ لهم في ثواب الآخرة.

قال تعالى:

{وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً} [الفرقان: 23] وقال:

{مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ .. } [إبراهيم: 18] .

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ}

يعني: أظن هؤلاء الذين في قلوبهم {مَّرَضٌ .. } [محمد: 29] نفاق {أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ} [محمد: 29] أي: يُظهر أحقادهم ويكشف خباياهم، بل هو قادر سبحانه على ذلك، وقد كشفهم لرسوله وبيّنهم له، وعرَّى أحقادهم الدفينة، لذلك قال في الآية بعدها:

{وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ... } .

والأعمال تشمل الأقوال والأفعال.

فلا يخفى على العاقل أن يعرف المنافق من سيما وجهه وملامحه، فالكذاب له سيما تدل عليه، والصادق في وجهه من التألق ما يدل على صدقه وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت