وقوله {فِي لَحْنِ الْقَوْلِ .. } [محمد: 30] أي: في زلة اللسان أو في ليِّه بالألفاظ والتلاعب بها كما قال اليهود له صلى الله عليه وسلم:"السام عليك يا محمد، وقد فطنتْ لها السيدة عائشة فردَّتْ عليهم بما يستحقون"، لذلك قال الشاعر الجاهلي:
وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِيء مِنْ خَلِيقَةٍ ... وَإنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاس تُعلَمِ
وقد فضحهم الله تعالى في قوله:
{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 61] .
قولهم عن رسول الله
{هُوَ أُذُنٌ .. } [التوبة: 61] كما نقول نحن: فلان وِدَنِي يعني: كثير السماع، فردَّ الله عليهم
{قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ .. } [التوبة: 61] نعم هو أذن، لكن أذن خير يسمع الخير ويدلكم عليه.
قوله: {بِسِيمَاهُمْ .. } [محمد: 30] أي: بعلاماتهم الواضحة على وجوههم {فِي لَحْنِ الْقَوْلِ .. } [محمد: 30] صرفهم للألفاظ عن معانيها المتعارف عليها. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...