فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413952 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

31 - {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} ؛ أي: وعزّتي وجلالي، لنبلونكم بالأمر بالقتال ونحوه من التكاليف الشاقة؛ إعلامًا لا استعلامًا، أو نعاملكم معاملة المختبر ليكون أبلغ في إظهار العذاب، فإنّ الله تعالى عالم بجميع الأشياء {حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} على مشاقّ الجهاد علمًا فعليًّا يتعلّق به الجزاء؛ أي: حتى نعلم كائنًا ما علمناه أزلًا أنه سيكون

{وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} ؛ أي: تظهر أعمالكم، والأخبار: بمعنى المخبر بها؛ أي: ما يخبر به من أعمالكم، فيظهر حسنها وقبحها؛ لأنّ الخبر على حسب المخبر عنه، إن حسنًا فحسن، وإن قبيحًا فقبيح؛ يعني: أنا نأمركم بالجهاد، حتى يظهر المجاهد، ويتبين من يبادر منكم ويصبر عليه من غيره؛ لأنّ المراد من قوله: {حَتَّى نَعْلَمَ} ؛ أي: على الوجود والظهور، {وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} ؛ أي: نظهرها ونكشفها، ليتبين للناس من يأبى القتال، ولا يصبر على الجهاد، ومن يمتثل أمره ويصبر عليه.

وقيل المعنى: {حَتَّى نَعْلَمَ} ؛ أي: حتى نميّز المجاهدين في سبيل الله منكم يا معشر المنافقين والصابرين؛ أي: ونميّز الصابرين في الحرب منكم، {وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} ؛ أي: تظهر أسراركم وبغضكم وعداوتكم، ومخالفتكم لله ولرسوله.

وقرأ الجمهور الأفعال الثلاثة بالنون، وقرأ أبي بكر عن عاصم بالتحتية فيها كلّها، وقرأ الجمهور: {وَنَبْلُوَ} ، بنصب الواو عطفًا على قوله: {حَتَّى نَعْلَمَ} . وروى ورش عن يعقوب: إسكانها على القطع عمّا قبله.

والمعنى: أي ولنختبرنّكم بالأمر بالجهاد، وسائر التكاليف الشاقّة، حتى يتبيّن المجاهد الصابر من غيره، ويعرف ذو البصيرة في دينه من ذي الشكّ والحيرة فيه والمؤمن من المنافق، ونبلو أخباركم، فنعرف الصادق منكم في إيمانه من الكاذب، قال إبراهيم بن الأشعث: كان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية .. بكى، وقال: اللهم لا تبتلنا، فإنك إذا بلوتنا .. فضحتنا، وهتكت أستارنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت