فتعساً: منصوب بفعل مضمر ، ولذلك عطف عليه الفعل في قوله: {وأضل أعمالهم} .
ويجوز أن يكون الذين منصوباً على إضمار فعل يفسره قوله: {فتعساً لهم} ، كما تقول: زيداً جدعاً له.
وقال الزمخشري: فإن قلت: على م عطف قوله: وأضل أعمالهم؟ قلت: على الفعل الذي نصب تعساً ، لأن المعنى: فقال تعساً لهم ، أو فقضى تعساً لهم ؛ وتعساً لهم نقيض لعى له. انتهى.
وإضمار ما هو من لفظ المصدر أولى ، لأن فيه دلالة على ما حذف.
وقال ابن عباس: يريد في الدنيا القتل ، وفي الآخرة التردي في النار. انتهى.
وفي قوله: {فتعساً لهم} : أي هلاكاً بأداة تقوية لقلوب المؤمنين ، إذ جعل لهم التثبيت ، وللكفار الهلاك والعثرة.
{ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله} : يشمل ما أنزل من القرآن في بيان التوحيد ، وذكر البعث والفرائض والحدود ، وغير ذلك مما تضمنه القرآن.
{فأحبط أعمالهم} : أي جعلها من الأعمال التي لا تزكوا ولا يعتد بها.
{دمر الله عليهم} : أي أفسد عليهم ما اختصوا به من أنفسهم وأولادهم وأموالهم ، وكل ما كان لهم وللكافرين أمثالها.
تلك العاقبة والتدميرة التي يدل عليها دمّر والهلكة ، لأن التدمير يدل عليها ، أو السنة ، لقوله عز وجل: {سنة الله في الذين خلوا} والوجه الأول هو الراجح ، لأن العاقبة منطوق بها ، فعاد الضمير على الملفوظ به ، وما بعده مقول القول.
{ذلك بإن} : ابتداء وخبر ، والإشارة بذلك إلى النصر في اختيار جماعة ، وإلى الهلاك ، كما قال: {وللكافرين أمثالها} ، قال ذلك الهلاك الذي جعل للكفار بأيدي المؤمنين بسبب {إن الله مولاهم} : أي ناصرهم ومؤيدهم ، وأن الكافرين لا ناصر لهم ، إذ اتخذوا آلهة لا تنفع ولا تضر ، وتركوا عبادة من ينفع ويضر ، وهو الله تعالى.