فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله عز وجل: {وَيَقُولُ الذين ءامَنُواْ لَوْلاَ نُزّلَتْ سُورَةٌ}
وذلك أنهم كانوا يأنسون بالوحي، ويستوحشون إذا أبطأ، فاشتاقوا إلى الوحي، فقالوا: لولا نزلت.
هلاّ نزلت سورة.
قال الله تعالى: {فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ} يعني: مبينة الحلال، والحرام {وَذُكِرَ فِيهَا القتال} يعني: أمروا فيها بالقتال.
وقال قتادة: كل سورة ذكر فيها ذكر القتال فهي محكمة.
وقال القتبي في قراءة ابن مسعود: سورة محدثة، وتسمى المحدثة محكمة، لأنها إذا نزلت تكون محكمة ما لم ينسخ منها شيء.
ويقال: {فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ} فِيها ذكر القتال، وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم فرح بها المؤمنون، وكره المنافقون، فذلك قوله: {رَأَيْتَ الذين فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ} يعني: الشك، والنفاق.
{يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ المغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت} كراهية لنزول القرآن.
يعني: إنهم يشخصون نحوك بأبصارهم، وينظرون نظراً شديداً من شدة العداوة، كما ينظر المريض عند الموت.
{فأولى لَهُمْ} فهذا تهديد، ووعيد.
يعني: وليهم المكروه.
يعني: قل لهم احذروا العذاب، وقد تم الكلام.
ثم قال: {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ} قال القتبي: هذا مخصوص.
يعني: قولهم قبل نزول الفرض، سمعاً لك وطاعة.
فإذا أمروا به كرهوا.
ذلك.
ويقال: معناه {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ} أمثل لهم.
ويقال: معناه فإذا أنزلت سورة ذات طاعة، يؤمر فيها بالطاعة، وقول معروف {فَإِذَا عَزَمَ الأمر} أي: جاء الجد، ووقت القتال، فلم يذكر في الآية جوابه.
والجواب فيه مضمر.
معناه: {فَإِذَا عَزَمَ الأمر} يعني: وجب الأمر، وجد الأمر، كرهوا ذلك.