ثم ابتدأ فقال: {فَلَوْ صَدَقُواْ الله لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ} يعني: لو صدقوا الله في النبي ، وما جاء به ، لكان خيراً لهم من الشرك والنفاق.
قوله: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ} يعني: لعلكم وَإِن وليتم أمر هذه الأمة {أَن تُفْسِدُواْ فِى الأرض} بالمعاصي.
يعني: أن تعصوا الله في الأرض {وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ} .
قال السدي: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الأرض} بالمعاصي {وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ} فإن المؤمنين إخوة.
فإذا قتلوهم ، فقد قطعوا أرحامهم.
وروى جبير عن الضحاك قال: نزلت في الأمراء: {إِن تَوَلَّيْتُمْ} أمر الناس {أَن تُفْسِدُواْ فِى الأرض} .
ويقال: معناه إن أعرضتم عن دين الإسلام ، وعما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء ، ودفن البنات ، وقطع الأرحام ، {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ} يعني: هل تريدون إذا أنتم تركتم النبي صلى الله عليه وسلم ، وما أمركم به ، إِلاَّ أن تعودوا إلى مثل ما كنتم عليه من الكفر ، والمعاصي ، وقطع الأرحام.
قرأ نافع: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ} بكسر السين.
والباقون: بالنصب.
وهما لغتان ، إلا أن النصب أظهر عند أهل اللغة.
قوله عز وجل: {أَوْلَئِكَ الذين لَعَنَهُمُ الله} يعني: أهل هذه الصفة خذلهم الله ، وطردهم من رحمته.
قوله: {فَأَصَمَّهُمْ} عن الهدى ، فلا يعقلونه {وأعمى أبصارهم} عن الهدى: فلا يبصرونه عقوبة لهم.
قوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرءان} يعني: أفلا يسمعون القرآن ، ويعتبرون به ، ويتفكرون فيما أنزل الله تعالى فيه ، من وعد ووعيد ، وكثرة عجائبه ، حتى يعلموا أنه من الله تعالى ، وتقدس.
{أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} يعني: بل على قلوب أقفالها.
يعني: أقفل على قلوبهم ومعناه: أن أعمالهم لغير الله ختم على قلوبهم.