قوله تعالى: {إِنَّ الذين ارتدوا على أدبارهم} يعني: رجعوا إلى الشرك {مّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى} يعني: من بعد ما ظهر لهم الإسلام.
قال قتادة: {إِنَّ الذين ارتدوا على أدبارهم} وهم أهل الكتاب عرفوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم ، وكفروا به.
ويقال: نزلت في المرتدين.
ثم قال عز وجل: {الشيطان سَوَّلَ لَهُمْ} يعني: زين لهم ترك الهدى ، وزين لهم الضلالة.
{وأملى لَهُمْ ذلك} قرأ أبو عمرو: {وَأُمْلِى} بضم الألف ، وكسر اللام ، وفتح الياء على معنى فعل ما لم يسم فاعله.
والباقون {وأملى} بنصب اللام ، والألف.
يعني: أمهل الله لهم ، فلم يعاقبهم حين كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم.
ويقال: زين لهم الشيطان ، وأملى لهم الشيطان.
يعني: خيل لهم تطويل المدة ، والبقاء.
وقرأ يعقوب الحضرمي: {وَأُمْلِى} بضم الألف ، وكسر اللام ، وسكون الياء.
ومعناه: أنا أملي يعني: أطول لهم المدة كما قال: {إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً} ثم قال ذلك: يعني: اللعن ، والصمم ، والعمى ، والتزين ، والإملاء.
{بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ الله} وهم المنافقون ، قالوا ليهود بني قريظة والنضير وهم الذين كرهوا ما نزل الله.
يعني: تركوا الإيمان بما أنزل الله من القرآن ، {سَنُطِيعُكُمْ فِى بَعْضِ الأمر} يعني: سنغنيكم في بعض الأمر ، {والله يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} فيما قالوا فيما بينهم.
قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم ، في رواية حفص: {إِسْرَارَهُمْ} بكسر الألف.
والباقون: بالنصب.
فمن قرأ: بالنصب.
فهو جمع السر.
ومن قرأ: بالكسر ، فهو مصدر أسررت إسراراً.
ويقال: سر وأسرار.