فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415125 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {سَيَقُولُ لَكَ المخلفون مِنَ الأعراب}

قال مجاهد وابن عباس: يعني أعراب غِفار ومُزَيْنة وجُهينة وأَسْلم وأشْجَع والدِّيل؛ وهم الأعراب الذين كانوا حول المدينة؛ تخلّفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد السفر إلى مكة عام الفتح، بعد أن كان استنفرهم ليخرجوا معه حَذَراً من قريش، وأحرم بعُمْرَةٍ وساق معه الهَدْيَ؛ ليعلم الناس أنه لا يريد حرباً فتثاقلوا عنه واعتلّوا بالشّغل؛ فنزلت.

وإنما قال:"الْمُخَلّفُونَ"لأن الله خلّفهم عن صحبة نبيّه.

والمخلَّف المتروك.

وقد مضى في"براءة".

{شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا} أي ليس لنا من يقوم بهما.

{فاستغفر لَنَا} جاءوا يطلبون الاْستغفار واعتقادهم بخلاف ظاهرهم؛ ففضحهم الله تعالى بقوله: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} وهذا هو النفاق المحض.

{قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ الله شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً} قرأ حمزة والكسائي"ضُرًّا"بضم الضاد هنا فقط؛ أي أمراً يضركم.

وقال ابن عباس: الهزيمة.

الباقون بالفتح؛ وهو مصدر ضررته ضَرًّا.

وبالضم اسم لما ينال الإنسان من الهزال وسوء الحال.

والمصدر يؤدّي عن المرّة وأكثر.

واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، قالا: لأنه قابله بالنفع وهو ضدّ الضرّ.

وقيل: هما لغتان بمعنًى؛ كالفَقْر والفُقْر والضَّعْف والضُّعْف.

{أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً} أي نصراً وغَنِيمة.

وهذا ردّ عليهم حين ظنوا أن التخلف عن الرسول يدفع عنهم الضر ويعجِّل لهم النفع.

قوله تعالى: {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرسول والمؤمنون إلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً}

وذلك أنهم قالوا: إن محمداً وأصحابه أَكَلَة رأس لا يرجعون.

{وَزُيِّنَ ذَلِكَ} أي النفاق.

{فِي قُلُوبِكُمْ} وهذا التزيين من الشيطان؛ أو يخلق الله ذلك في قلوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت