وقال ابن فورك:
سورة الفتح
مسألة:
إن سئل عن قوله سبحانه: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (13) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (14) سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (15) قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16)
فقال: ما الفتح؟ وما معنى (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ)
وما إتمام النعمة؟ وما النصر العزيز؟ وما السكينة التي في
القلوب؟ وما معنى (فَتْحًا مُبِينًا) وما النفاق؟ وما الإشراك؟ وما
الظن؟ وما الغضب؟ وما الجنود؟ وما دائرة السوء؟ وما معنى (شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)
وما معنى (وَتُعَزِّرُوهُ) ؟ وما معنى (ظَنَّ السَّوْءِ) ؟ وما معنى (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) وما المخلف؟ وما
الأعراب؟ وما الاستغفار؟ وما البور؟ وما معنى (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ) ؟
الجواب:
الفتح: الفرح المزيل للهم، ومنه: فتح المسألة، إذا تعرجت عن بيان يؤدي
إلى البغية.
معنى (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ) الآية. فيه ثلاثة أقوال:
الأول: ما تقدم قبل السورة وما تقدم بعدها.
الثاني: ما تقدم قبل الفتح وما تأخر بعده.
الثالث: ما قد وقع وما لم يقع على طريق الوعد فإنه يغفره.
إذا كان إتمام النعمة فعل ما يقتضيها من بقائها على صاحبها والزيادة فيها.
والله تعالى قد أنعم على النبي صلى الله عليه وسلم وتممها بنصرته على أعدائه
الرادين لها والمكذبين بها، حتى علا بالحجة والقهر على كل من ناوأه.
النصر العزيز: الذي يمتنع به من كل جبار عنيد وعاث أثيم. وقد فعل الله
به ذاك، فصار دينه أعز الأديان، وسلطانه أعظم السلطان.
السكينة التي في القلوب: البصيرة التي تسكن إليها النفس وتجد الثقة بها
بكثرة الدلائل الممكنة للحق فيها. فهذه الثقة العامة للمؤمنين خاصة، فأما
غيرهم فيزعج نفوسهم عارض يرد عليهم؛ لأنهم لا يجدون برد اليقين في
قلوبهم.
(فَتْحًا مُبِينًا) قضينا لك بالنصر. عن قتادة.
وقيل: نزل (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) عند رجوع النبي - صلى
الله عليه وسلم - من الحديبية. عن قتادة. كأنه بشِّر في ذلك الوقت بفتح مكة.
وقال الشعبي: في وقت الحديبية بويع بيعة الرضوان، وأطعموا نخيل
خيبر، وظهرت الروم على فارس، وبلغ الهدي محله.
(وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) قيل: أنصار دينه. وقيل: كل
الجنود عبيده. وقيل: ب. ين الله ما لنبيه - صلى الله عليه وسلم - عنده والمؤمنين
ليزدادوا ثقة بوعده.
الفوز: الظفر بالبغية.
وقيل: تدخل واو العطف في (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ) للإيذان
بالتفصيل، كأنه قيل: إنا فتحنا لك؛ ليدخل المؤمنين.
وقيل: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ) أي: مكة، (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ)
أي: جميع ذنوبك.
وقيل: السكينة ما أسكن قلوبهم من التعظيم لله ورسوله والوقار.
النفاق: إسرار الكفر وإظهار الإيمان، وكل نفاق فهو إظهار خلاف
الباطن.
الإشراك: أن تجعل مع الله شريكًا.
الظن: تقوية أحد الضدين على الآخر من غير ثقة.
الغضب: إرادة الانتقام.
الجنود: التي تنتقم بها من الأعداء، وكل جمع من أهل السماء والأرض،
فالله قادر أن يسخره لينتقم به من أعدائه.
ودائرة ال. سوء بالضم: دائرة العذاب، ورجل. سوء بالفتح: رجل فيه فساد.
وقيل: (شَاهِدًا) على أمتك بالبلاغ (وَمُبَشِّرًا) بالجنة لمن أطاع،
(وَنَذِيرًا) من النار لمن عصى. عن قتادة.
وقيل: (وَتُعَزِّرُوهُ) من الإجلال (وَتُوَقِّرُوهُ) من التعظيم. عن ابن عباس.
وقيل: (وَتُعَزِّرُوهُ) تنصروه، (وَتُوَقِّرُوهُ تعظموه. عن قتادة.
وقيل: (وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) تصلون له بالغدوات
والعشيات.
والهاء في (له) عائدة على اسم الله تعالى.
وهذه البيعة المذكورة هاهنا: بيعة الحديبية عند مجاهد وقتادة.
وفي (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) وجهان:
أحدهما: عقد الله في هذه البيعة فوق عقدهم؛ لأنهم بايعوا الله بيعة بينة.
والآخر: قوة الله في نصره نبيه - صلى الله عليه وسلم - فوق نصرتهم
إياه.
(ظَنَّ السَّوْءِ) : يوهم أن الله ينصرهم على رسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن قرأ: (عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ) فهو ما عاد عليهم من قتل المؤمنين
لهم وغنمهم من أموالهم.
وقيل: إنها معاقدة على بيع أنفسهم بالجنة للزومهم في الحرب وفي
النصر.
النكث: النقض للعقد الذي يلزم الوفاء به.
وأعيد ذكر (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) لأنه متصل بذكر
المنافقين، أي: فله الجنود التي يقدر على الانتقام منكم بهم. وذكر أولا لأنه
متصل بذكر المؤمنين، أي: فله الجنود التي تقدر على أن يعينكم بهم.
وقيل (يَدُ اللَّهِ) بالمنة في الهداية، (فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) بالطاعة،
والدائرة: الراجعة بخير أو شر.
وقرأ (دَائِرَةُ السُّوْءِ) بالضم: ابن كثير، وأبو عمرو. وقرأ الباقون:
(دَائِرَةُ السَّوْءِ)
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو(ليؤمُِنوا باللَّهِ ورسولِه ويعزروه ويوقِّروه
ويسبحوه)بالياء. وقرأ الباقون بالتاء
المخلف: المتروك في المكان خلف الخارجين عن البلاد، وإنما خلفوا
لتثاقلهم عن الجهاد وإن اعتذروا بشغل الأموال والأولاد.
الأعراب: الجماعة من عرب البادية، فأما عرب الحاضرة فليسوا بأعراب،
ففرقوا في هذا الاسم بينهما، وإن كان اللسان واحدًا.
الاستغفار: طلب المغفرة بالدعاء مع التوبة من الخطيئة التي وقع الإقلاع
عنها، فهؤلاء سألوا الدعاء بالمغفرة وفي قلوبهم خلاف ما يظهر بأفواههم.
بغضهم الله فهتك أستارهم وفضحهم، وأبدى ما نافقوا به في ضمائرهم.
البور: الفاسد، وهو بمعنى الجمع، إلا أنه ترك جمعه في اللفظ لأنه مصدر
وصف به. البوار: الهلاك، بارت السلعة: إذا كسدت، البائر من الفاكهة:
المترك مدة مديدة ترك الكاسد
وقيل: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى مكة عام
الحديبية أحرم بعمرة ودعا الأعراب حول المدينة إلى الخروج فتثاقلوا. عن
ابن إسحاق.
ومجاهد.
وقيل: ظنوا أنهم لا يرجعون من سفرهم؛ لأن العدو يصطلمهم عن قتادة.
(يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ) ما وعدوا أهل الحديبية أن غنيمة
خيبر لهم خاصة عن مجاهد.
وقيل: إنما تخلف هؤلاء الأعراب عنه في غزوة تبوك.
مسألة:
إن سئل عن قوله سبحانه فقال: (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(16)
إلى آخر السورة.
فقال: ما الدعاء؟ وما اللباس؟ وما الفرق بين (تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ)
بالرفع، وبين {يسلموا} بالنصب؟ وما الأعرج؟ وما المرض؟ وما
(أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) وما معنى (حَرَجٌ) ؟ وما معنى(وَأَثَابَهُمْ
فَتْحًا قَرِيبًا)وما معنى؟ (قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا) وما السنة؟ وما
التبديل؟ وهل بين قدير وقادر فرق؟ وما المعكوف؟ وما معنى (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا)
وما معنى (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ) ؟
وما معنى (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ) ؟ وما معنى (وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) ؟
وما معنى (مَعَرَّةٌ) وما معنى (لَوْ تَزَيَّلُوا) ؟ وما
الجعل؟ ولم لا يكون إن شاء الله في قوله (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) على
معنى الشريطة؟ وما معنى الشطء؟ وما معنى آزره؟ وما معنى (فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ)
وما معنى (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) ؟
وما الفتح القريب؟ وما معنى (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) ؟
الجواب:
معنى الدعاء: طلب الفعل، فإذا كان ممن دونه فهو أمر، وإن كان ممن
فوقه فهو سؤال.
البأس: الامتناع بالقتال، ووصف بأنه شديد لأنهم كانوا أهل اليمامة أصحاب
مسيلمة الكذاب بهذه الصفة.
الفرق بين (تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) بالرفع، وبين {يسلموا}
بالنصب، أن النصب يدل أن ترك القتال من أجل الإسلام إذا وقع، كما تقول:
لألزمنك أو تعطيني حقي. والرفع يدل على أن أحد الأمرين يقع لا محالة.
الأعرج: الذي برجله آفة تمنع من المشي.
[المرض] تغيير يضطرب له البدن حتى يضعف آلة غذائه إلى ما يحل
قواه مع الآلام فيه.
الغنيمة: ملك أموال المحاربين من المشركين بالغلبة في حكم الله.
وقيل: (أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) أهل فارس. عن ابن عباس.
وقيل: فارس والروم. عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، والحسن.
وقيل: بنو حنيفة مع مسيلمة والروم. عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
والحسن.
وقيل: بنو حنيفة مع مسيلمة الكذاب. عن الزهري.
وقيل: ليس على هؤلاء الذين ذكروا بالآيات ضيق في ترك الحضور مع
المؤمنين في الجهاد.
وقال قتادة: هذا كله في الجهاد.
وقيل: كان سبب بيعة الرضوان بالحديبية أن عثمان لما بعثه النبي صلى
الله عليه وسلم إلى قريش فبلغه أنهم قتلوه. عن ابن عباس.
وقيل: كانت عدتهم ألًفا وأربعمائة عن جابر.
{تحت الشجرة} : وهي سمرة.
وقيل: ألف وخمسمائة. عن ابن عباس.
وقيل: ألف وثلاثمائة. عن عبد الله بن أبي أوفى.
السكينة: الصبر لقوة البصيرة، عن قتادة (وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)
خيبر. عن الحكم، وقتادة.
وقيل: في الآية دلالة على صحة إمامة أبي بكر الصديق وعمر رضي الله
عنهما، إلا أن أبا بكر دعاهم إلى قتال أصحاب مسيلمة، ودعاهم عمر إلى قتال
فارس والروم، وكانوا قد حرموا القتال مع النبي صلى الله عليه وسلم بدليل
(لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا) .
وسميت بيعة الرضوان لقوله: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) .
معنى (قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا) أنه جعله بمنزلة ما قد أدبر حولهم ما يمنع
أن يغلبه أحد منهم. وهذا من البلاغة العجيبة.
ولا فرق بين قدير وقادر إلا من طريق البلاغة التي في قدير. وقال بعض
المعتزلة: قادر يدل على صحة المقدور؛ لأنه جاري على: قدر يقدر فهو قادر،
كما أن سامعًا جاري على: سمع، وليس كذلك قدير؛ لأنه بمعنى إن صح،
مقدور فهو قادر عليه، كما أن سمعنا بمعنى، إن صح، مسموع سميعًا فهو
سامع له.
السنة: الطريقة المستمرة في معنى، وكذلك قيل: من سن سنة الخير.
التبديل: رفع أحد الشيئين على جعل الآخر مكانه فيما حكمه أن يستمر
على ما هو به.
المعكوف: الممنوع من الذهاب في جهته بالإقامة في مكانه، وعكف على
هذا الأمر يعكف عكوفًا: إذا قام عليه.
ويقال: (لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا) فارس والروم. عن ابن عباس، والحسن.
وقيل: هو خيبر. عن ابن عباس. وقيل: مكة. عن قتادة.
(وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) من قريش، (لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ) مع
حرمان التناصر. (سُنَّةَ اللَّهِ) في خذلانه أهل الكفر به.
وقيل: كان المشركون قد بعثوا أربعين رج ً لا ليصيبوا من المسلمين، فأتي
بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرى فخلى سبيلهم. عن ابن عباس.
و (مَحِلَّهُ) : الموضع الذي إذا صار إليه حل نحره، وهو الحرم، وكان
وساق سبعين بدنة، ودخل في العام المقبل في الشهر الذي صرف فيه وترك
الشهر الحرام بالشهر الحرام. عن قتادة.
(وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ) أي: بمكة. عن قتادة.
وقيل: (مَعَرَّةٌ) إثم. عن ابن زيد. وقيل: عدم الدية. عن ابن
إسحاق.
وقيل: وكفارة قتل الخطأ عتق رقبة مؤمنة، ومن لم يطق فصيام شهرين،
وهي كفارة قتل الخطأ.
(لَوْ تَزَيَّلُو) لو تميز المؤمنون منهم. وجواب {لولا} محذوف، كأنه
قيل: لوطئتم رقاب المشركين.
وقيل: سنة الله في نصره من أمره بالقتال من أنبيائه.
وقيل: (أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) بالرعب، (وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ) بالنهي.،
وقيل: لم ينهوا عن قتالهم؛ لأنهم لا يستحقون بكفرهم وصدهم، ولكن للإبقاء
على المؤمنين الذين في أيديهم.
وهدي العمرة يذبح بمكة، وهدي الحج يذبح بمنى.
وقيل: (مَعَرَّةٌ) غم. وقيل: عيب.
وقيل: (وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا) محبوسًا.
الجعل: كون الشيء على خلاف ما كان يقدره قادر عليه، فهؤلاء الكفار
صاروا على خلاف ما كانوا بذم الله لهم لحمية الجاهلية.
معنى (وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) هنا، أنه ذم الكفار لحمية
الجاهلية، ومدح المؤمنين بالسكينة ولزوم الكلمة، على أنه عالم بباطن أمرهم
وبما تنطوي عليه ضمائرهم؛ إذ هو القائم بكل شيء من أمرهم وأمر
غيرهم.
لا تكون (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) هنا على معنى الشريطة؛ لأنه بشارة بالرؤيا
التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم وطالب بتأويلها الصحابة وحققها(لَقَدْ
صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ)ثم استؤنف على طريق الشرح
والتأكيد (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) فجاء (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) على،
ألفاظ أهل الدين، كأنه قيل: بمشيئة الله، وليس بمشيئتكم، أن يخرج مخرج
الأمر، وليس على معنى الشرط كما تخرج مخرج الأمر، وليس على مسمى
الأمر لقرينة تصحب الكلام.
الشطء: فواتيح الزرع التي تخرج في جوانبه، منه شاطئ النهر: جانبه،
أشطأ الزرع فهو مشطئ: إذا أفرخ في جوانبه
(فَآزَرَهُ) عاونه، (فَاسْتَوَى) معه، أي: صار مثل الأم،
(فَاسْتَغْلَظَ) طلب الغلظ: (فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ) جمع ساق
وساق الشجرة حامله.
وقيل: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) لأنه نور يجعل
في وجوههم يوم القيامة.
تقييد لدخول الجميع أو البعض (4 {.! $# u™!$x© .I) } : وقيل
وقيل: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) أي: ليظهر دين الحق، وقد أظهره
على جميع الأديان.
وسوق الزرع: عوده الذي يقوم عليه وهو قصبته.
وقيل: {منهم} : بيان يختصهم بالوعد دون غيرهم، ويجوز أن يكون من:
أقام على ذلك منهم.
وقيل: قوى أكنة بما خرج منها كما قوى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه
وقيل: (حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) أنفتهم من الإقرار له بالرسالة.
ومنعهم إياه، «الفاتحة» والاستفتاح باسم الله الرحمن الرحيم على عادته في
دخول مكة. عن الزهري.
وقيل: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) لا إله إلا الله. عن ابن عباس
وقتادة.
وقيل: كلمة الإخلاص. عن مجاهد.
وقيل: الفتح القريب: فتح خيبر.
وقيل: صلح الحديبية. عن الزهري.
(وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) بذلك من إظهار دين الله الحق على جميع
الأديان.
وقيل: (سِيمَاهُمْ) علامتهم يوم القيامة. عن ابن عباس، والحسن.
وقيل: علامتهم في الدنيا من أثر الخشوع. عن مجاهد.
وقيل: (وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ) خاصة (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) . عن
الضحاك.
وقيل: جميعا في التوراة والإنجيل. عن مجاهد. انتهى انتهى {تفسير ابن فورك، 3/} ...