قال - رحمه الله:
سُورَةُ مُحَمَّدٍ
[فِيهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ]
الْآيَةُ الْأُولَى قَوْله تَعَالَى: {فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَاَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} .
فِيهَا تِسْعُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي إعْرَابِهَا: قَالَ الْمُعْرِبُونَ: هُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَصْدَرُ، تَقْدِيرُهُ فَاضْرِبُوا الرِّقَابَ ضَرْبًا.
وَعِنْدِي أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِقَوْلِك: اقْصِدُوا ضَرْبَ الرِّقَابِ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} مَعْنَاهُ افْعَلُوا ذَلِكَ.
وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي رِسَالَةٍ الْإِلْجَاءِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: {الَّذِينَ كَفَرُوا} : فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ الْمُشْرِكُونَ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
الثَّانِيَةُ كُلُّ مَنْ لَا عَهْدَ لَهُ وَلَا ذِمَّةَ؛ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِعُمُومِ الْآيَةِ فِيهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {ضَرْبَ الرِّقَابِ} قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ الْقِتَالُ؛ قَالَهُ السُّدِّيُّ.
الثَّانِي: أَنَّهُ قَتْلُ الْأَسِيرِ صَبْرًا.
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ فِي الْقِتَالِ، وَهُوَ اللِّقَاءُ، وَإِنَّمَا نَسْتَفِيدُ قَتْلَ الْأَسِيرِ صَبْرًا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ وَأَمْرِهِ بِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ قَوْله تَعَالَى.