{لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}
هذه بيعة الرضوان وهي بيعة الحديبية {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ .. } [الفتح: 18] من الشوق لرؤية البيت وآداء العمرة {فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ .. } [الفتح: 18] السكون والطمأنينة لأنهم انصاعوا لأمر رسول الله.
{وَأَثَابَهُمْ .. } [الفتح: 18] جازاهم {فَتْحاً قَرِيباً} [الفتح: 18] وهو صلح الحديبية الذي كان بمثابة التمهيد للفتح الأكبر فتح مكة {وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً .. } [الفتح: 19] هي مغانم خيبر.
قوله تعالى: {فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ .. } [الفتح: 20] أي: مغانم خيبر {وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ .. } [الفتح: 20] كفَّ عنكم أيدي أعدائكم من اليهود وغيرهم ممَّنْ كانوا حول المدينة، حيث ألقى في قلوبهم الرعب.
{وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً}
أي: مغانم أخرى، والمراد بها مغانم غزوة حنين يبشرهم الله بها في المستقبل، وقد جاءتْ بالفعل بعد الفتح.
{وَلَوْ قَتَلَكُمُ الَّذِينَ كفَرُواْ لَوَلَّوُاْ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً}
قوله: {لَوَلَّوُاْ الأَدْبَارَ .. } [الفتح: 22] أي: فرُّوا وانهزموا {ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} [الفتح: 22] لا يجدون صديقاً ولا معيناً، وهذه {سُنَّةَ اللَّهِ .. } [الفتح: 23] أي: طريقته وعادته في خلقه أن ينصر أهل الحق ويخذل أهل الباطل {الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ .. } [الفتح: 23] أي: مضتْ في الأمم السابقة. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...