فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 414473 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:

سورة الفتح

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) }

«فَإِنْ قِيلَ» : إن كان المراد فتح مكة فمكة لم تكن فتحت فكيف قال: فتحنا بلفظ الماضي؟

فالجواب من وجهين:

أحدهما: فتحنا في حُكْمِنا وتَقْدِيرِنا.

والثاني: ما قدره الله تعالى فهنو كائن فأخبر بصيغة الماضي إشارة إلى أنه أمرٌ واقعٌ لا دَافِعَ له.

(لطيفة)

وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: (إِنَّا فَتَحْنا) ثُمَّ قَالَ: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ) وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّا فَتَحْنَا لِنَغْفِرَ لَكَ تَعْظِيمًا لِأَمْرِ الْفَتْحِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ وَإِنْ كَانَتْ عَظِيمَةً لَكِنَّهَا عَامَّةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) [الزُّمَرِ: 53] وَقَالَ: (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) [النِّسَاءِ: 48] وَلَئِنْ قُلْنَا بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْمَغْفِرَةِ فِي حَقِّ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْعِصْمَةُ، فَذَلِكَ لَمْ يَخْتَصَّ بِنَبِيِّنَا، بَلْ غَيْرُهُ مِنَ الرُّسُلِ كَانَ مَعْصُومًا، وَإِتْمَامُ النِّعْمَةِ كَذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) [الْمَائِدَةِ: 3] وَقَالَ: (يَا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) [الْبَقَرَةِ: 47] وكذلك الهداية قال الله تعالى: (يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) فَعَمَّمَ، وَكَذَلِكَ النَّصْرُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ) [الصَّافَّاتِ: 171، 172] وَأَمَّا الْفَتْحُ فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَظَّمَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً (وَفِيهِ التَّعْظِيمُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا:(إِنَّا)

وَثَانِيهِمَا: (لَكَ) أَيْ لأجلك على وجه المنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت