(وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً(7)
«فإنْ قلتَ» : قال في الآية الأولى: (وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) وقال في هذه الآية (وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) فما معناه؟
قلت: لما كان في جنود السماوات والأرض من هو للرحمة ومن هو للعذاب وعلم الله ضعف المؤمنين، ناسب أن تكون خاتمة الآية الأولى (وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) ولما بالغ في وصف تعذيب الكافر والمنافق وشدته، ناسب أن تكون خاتمة الآية الثانية (وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) فهو كقوله: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ) وقوله (فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ) .
(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً(18)
«فإنْ قلتَ» : الفاء في (فعلم) للتعقيب وعلم الله قبل الرضا، لأنه تعالى علم ما في قلوبهم من الصدق والإيمان فرضي عنهم فكيف يفهم التعقيب في قوله (فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ) ؟
قلت: قوله: (ما فِي قُلُوبِهِمْ) متعلق بقوله: (إِذْ يُبايِعُونَكَ) فيكون تقديره: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك فعلم ما في قلوبهم من الصدق، إشارة إلى أن الرضا لم يكن عند المبايعة فحسب بل عند المبايعة التي عندها علم الله بصدقهم، والفاء في قوله: (فأنزل السكينة) للتعقيب، لأنه تعالى لما علم ما في قلوبهم رضي الله عنهم فأنزل السكينة عليهم. انتهى انتهى {لباب التأويل في معاني التنزيل} ...