يكون في تصديق صادق تعظم منزلته في الدين.
الإصرار: العقد في الأمر بالفهم عليه، وأكثر ما يكون في الإقامة على
الذنب آمًنا في التوبة منه، وهو مِن: صر الصرة: إذا شدها، والعقد بالعزم
خلاف العقد بالقطع على صحة الأمر.
وقيل: الويل: واد سائل من صديد جهنم.
وقيل: (مِنْ وَرَائِهِمْ) من بين أيديهم، وجاز ذلك لأنه يكون في مستقبل
أوقاتهم بعد تقضيهم، يصلح فيه الوجهان لهذه العلة.
قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، ويحيى عن عاصم (تؤمنون) بالتاء.
وقرأ الباقون بالياء.
معنى (هَذَا هُدًى) أي: هذا الكلام هدى إلى كل ما يبين الحق من
الباطل فيما يحتاج إليه من أمر الدين والدنيا.
فائدة: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ) ليبين الكافر الذي هو من أهل
العقاب، من الكافر بالطاغوت الذي ليس من أهله.
وجه دلالة تسخيرات البحر: أن من سخر البحر لتجري الفلك فيه من أمره،
أو ليبتغى بتسخيره من فضله، فهو مسخر في فعله، متضمن تسخير ما في
السموات وما في الأرض للعباد، أن من سخر ذلك فهو الإله وحده، أنه لا يقدر
على مثله إلا هو، سخر ما في السماء من شمس وقمر ونجم وهواء مصرف،
وغيث مدبر، ومن جعلها سقًفا مزيًنا وجوهرا كريما، وسخر الأرض
للاستقرار عليها، ولما يخرج من الأقوات منها، وضرب الثمار، وأكثره فيها،
إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرته.
التفكر: طلب تمييز المعاني بالقلب حقها من باطلها، كل ذلك بالبيان
الواضح والبرهان القاهر، هذه صفة تفكر العقلاء.
وقيل لهم: اغفروا للذين لا يرجون أيام الله إذا نالوكم بالأذى والمكروه،
ليوفيهم الله عقاب سيئاتهم بما عملوا من ذلك وغيره.
وقيل: هو المنسوخ. عن ابن عباس، وقتادة، والضحاك، وابن زيد.
وقال أبو صالح: نسخها (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) .
و {يغفروا} جواب أمر بحذف قد دل الكلام عليه، بتقدير: قل لهم: اغفروا
ويغفروا. وصار «قل لهم» على هذا الوجه يعني: عنه. ومعنى {يغفروا}
هاهنا يتركوا مجازاتهم على الأذى لهم.
وقال الحسن: (لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ) أي: لا يرجون ثواب الله
للمؤمنين.
وقيل: لا يخافون عقاب الله.