وقال عكرمة وغيره: هو يوم بدر، وأضاف اليوم إليهم؛ لأنه الذي فيه هلاكهم وعذابهم، قيل: وهذا الأمر بتركهم منسوخ بآية السيف، وقيل: هو غير منسوخ، وإنما أخرج مخرج التهديد. وقرأ الجمهور: {حَتَّى يُلَاقُوا} . وقرأ مجاهد وأبو جعفر وابن محيصن وحميد وعبيد بن عقيل عن أبي عمرو وابن السميفع {حتى يلقوا} بفتح الياء وإسكان اللام من غير ألف، مضارع لقي من باب رضي.
وحاصل معنى الآية: أي فاترك أيها الرسول هؤلاء المفترين على الله الواصفيه، بأن له ولدًا، يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم حتى يأتي ذلك اليوم، الذي لا محيص عنه، وحينئذ يعلمون عاقبة أمرهم، ويذوقون الوبال والنكال، جزاء ما اجترحوه من الشرك والآثام، ولا يخفى ما في هذا من شديد الوعيد والتهديد.
84 -ثم أكد هذا التنزيه، فقال: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ} ؛ أي: مستحق لأن يعبد فيها؛ أي: هو معبود أهل السماء من الملائكة، وبه تقوم السماء وليس حالًا فيها {وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} ؛ أي: مستحق لأن يعبد فيها؛ أي: فهو معبود أهل الأرض من الإنس والجن، واله الآلهة التي تدعون، ولا قاضي لحوائج أهل الأرض إلا هو، وبه تقوم الأرض وليس حالًا فيها.
فالظرفان متعلقان بـ {إِلَهٌ} لأ نه بمعنى المعبود بالحق، أو متضمن معناه كقولهم: هو حاتم؛ أي: جواد لاشتهاره بالجود، وكذا في قراءة من قرأ {وهو الذي في السماء الله وفي الأرض الله} ، ومنه قوله تعالى في الأنعام: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} ؛ أي: وهو الواجب الوجود المعبود المستحق للعبادة فيهما، والعائد إلى الموصول مبتدأ محذوف لطول الصلة بمتعلق الخبر، وهو {فِي السَّمَاوَاتِ} والعطف عليه، والتقدير: وهو الذي هو في السماء إله، وهو في الأرض إله، قاله أبو علي الفارسي قال: والمعنى على الإخبار بإلاهيته فيهما، لا على الكون والحلول فيهما، وقيل: {فِي} بمعنى على؛ أي: هو القادر على السماء والأرض، كما في قوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْل} .