عن أنموذج من البشر يتخذ هواه معبودا , يخضع له , ويستجيب لشهواته بغير تعقل ولا بصيرة , فيضله الله (تعالي) علي علم , ويختم علي سمعه وقلبه , ويجعل علي بصره غشاوة , فلا يهزه الوعظ , ولا تحركه الآيات , ولا يستطيع أن يري الهدي أو أن يميزه من الضلال , فهل يمكن لأحد أن يهدي مثل هذا الضال من بعد الله؟ وهذا الضال وأمثاله ممن انكروا البعث بالظن الخاطيء دون ادني قدر من العلم أو المعرفة فكانت دعواهم في إنكار البعث كلما تلي علي مسامعهم القرآن الكريم وجاء ذكره إلا ان قالوا: ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين (الجاثية 25) ثم يأتي الجواب القاطع من الله (تعالي) بأنه هو الذي يحيي الخلق في الدنيا من العدم , ثم يميتهم فيها عند انقضاء الأجل ثم يبعثهم من مراقدهم ويجمعهم جميعا الي يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون وان لله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون (الجاثية 27) ومن مظاهر الهول والهلع , والترقب والفزع في هذا اليوم , ان جميع الخلائق سوف تجثو علي ركبها وهم يدعون الي كتبهم وسجلات اعمالهم ويقال لهم: اليوم تجزون ما كنتم تعملون (الجاثية 28) ويقال لهم كذلك: هذا كتابنا الذي سجلنا فيه تاريخ حياة كل منكم من لحظة ميلاده الي لحظة وفاته ينطق عليكم بالحق .. إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين (الجاثية 29 و30) .
وأما الذين كفروا بالله , وملائكته , وكتبه , ورسله , وكذبوا بالبعث بعد أن أخبروا بحتميته , واستمعوا الأدلة العديدة لإثبات امكانيته فيقال لهم توبيخا وتحقيرا:.. أفلم تكن آياتي تتلي عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين
(الجاثية 31) .
وحينئذ يتبين لهؤلاء المكذبين مدي سوء جرمهم أن كذبوا بآيات ربهم , فينالهم من العقاب ما يستحقون , وحينئذ يقال لهم
كذلك: