{فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ} يعني: الطمأنينة والرضا حتى أقروا على أن يقاتلوا ولا يفروا، وذكر الفراء قولاً آخر قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أري في منامه أن يدخل مكة فلم يتهيأ لذلك، وصالح أهل مكة على أن يخلوها له ثلاث من العام المقبل، ودخل المسلمين من ذلك أمر عظيم، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إنما كانت رؤيا أريتها, ولم يكن وحياً من السماء"فعلم الله ما في قلوب المسلمين من ذلك، فأنزل السكينة عليهم، أي: الطمأنينة في هذه السورة وفي غيرها، وقال الكلبي في تفسير السكينة هاهنا: الطمأنينة حين صدهم المشركون فأذهب تلك الحمية من قلوبهم {وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} يعني: خيبر في قول الجميع.
19 - {وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا} من أموال يهود خيبر، وكانت خيبر ذات عقار وأموال، هذا قول الأكثرين، وقال ابن عباس في رواية عطاء والكلبي: يريد مغانم فارس والروم مما هم آخذوها ولم يأخذوها بعد، والقول هو الأول, لأن سائر المغانم قد وعدوها وذكرت بعد هذه الآية قوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا} غالباً (حكيماً) في أمره حكم لكم بالغنيمة، ولأهل خيبر بالسبي والهزيمة.
20 -ثم ذكر سائر المغانم التي يأخذونها فيما يأتي من الزمان فقال: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا} قال مقاتل: أي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده إلى يوم القيامة وهذا قول الجميع {فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} يعني: غنيمة خيبر.