فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419124 من 466147

(فائدة)

قال ابن العربي:

{وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ... (12) }

وأما الغيبة فمحرمة قرآناً وسنة وبإجماع الأمة.

وحقيقتها: أن يذكر عن المرء ما يكره أن يسمعه بما هو عليه، فإن لم يكن عليه فهو بهتان وفيه الكذب والغيبة فتأكدت حرمته وعظم إثمه، وهي خصلة مذهبة للحسنات، ضرب الله لها مثلاً أكل الميت فقال:

{أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات: 12] وكذلك فاكرهوا غيبته، وإن الاغتياب قرض في العرض، وهو أعظم من قرض اللحم بالمقراض أو مثله، ولذلك قال شاعر العرب:

"وجرح اللسان كجرح اليد" (1)

وحقق الله التشبيه في قوله: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} للغايب بالمَيت، لأنه غاب عن ذكره كما يغيب الميت عن ذكر كل أحد، والأكل إذاية، وبه يضرب ملك الرؤيا المثل للمغتاب، أما أنه رخص فيها في أربعة مواضع:

منها التظلم عند من ترجى نصرته، بدعوة يدعو لك بها، أو بقضاء يقضي لك عليه، ومنها عند الاستياء كقول هند بنت عتبة (2) لرسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن أبا سُفْيَان رَجُل مَسِيك" (3) .

ومنها تحذير المغتر به عنه إن أراد أن يصحبه، أو سألك عنه، ومنها اللقب الغالب عليه وفيه اختلاف (4) . انتهى انتهى {قانون التأويل، لابن العربي. ص: 673 - 674} ...

(1) هذا عجز بيت لامرئ القيس صدره: ولو عن نثا غَيْرِهِ جاءني وهو من قصيدة له مطلعها:

تَطاوَلَ لَيْلُك بالأثمُدِ ... وَنَامَ الخَلِيُّ ولم تَرقُدِ

انظر ديوانه: 185 (ط: دار المعارف 1969 بتحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم) .

(2) هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها أبا سفيان بن حرب، توفيت رضي الله عنها في خلافة عمر بن الخطاب. ابن سعد: الطبقات: 8/ 170، ابن عبد البر: الاستيعاب: 4/ 424، ابن حجر: الإصابة: 4/ 425.

(3) هو صَخْر بن حرب بن أمية رأس قريش وقائدهم يوم أحد ويوم الخندق، أسلم عام الفتح، وصلح إسلامه، وشهد حُنيناً وقتال الطائف، توفي رضي الله عنه بالمدينة سنة: 31. الفسوي: المعرفة والتاريخ: 3/ 167، ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل: 4/ 426، ابن عبد البر: الاستيعاب: 2/ 714.

(4) هذا جزء من حديث صحيح رواه البخاري في المظالم والغصب: 3/ 101، ومسلم في الأقضية: 4/ 1339، وأبو داود في البيوع رقم: 3532، والنسائي في القضاء: 8/ 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت