وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
سورة ق
1 -قوله تعالى: (ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ. بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ. .) .
"ق"إذا جُعل اسماً للسورة، فهو خبرُ مبتدإِ محذوفٍ أي هذه ق بالمعنى السابق في"ص".
وإن جُعل قَسَماً فجوابُه مع ما عُطفَ عليه محذوفٌ، تقديره: لتُبْعثُنَ، بدليل قوله"ذَلِكَ رَجعٌ بعِيدٌ"أو لقد أرسلنا محمداً، بدليل قوله"بل عجبوا أن جاءهم منذِرٌ منهم".
أو هو قولُه:"قَدْ عَلِمْنَا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ"حذفت منه اللّاَمُ لطول الكلام.
أوهو قولُه:"مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ".
2 -قوله تعالى: (فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الحَصِيدِ) .
إن قلتَ. فيه إضافةُ الشيء إلى نفسه وهي ممتنعةٌ، لأن الِإضافة تقتضي المغايرةَ بينَ المُضَافِ والمُضَاف إليه؟
قلتُ: ليست ممتنعةً مطلقاً، بل هي جائزةٌ عند اختلاف اللفظيْنِ، كما في قوله"حقَّ اليقين"و"حبلَ الوريد"و"دارَ الآخرة".
وبتقدير امتناعها مطلقاً فالتقدير: حبَّ الزَّرعِ أو النباتِ الحصيد.
3 -قوله تعالى: (إِذْ يَتَلَقَّى المُتَلَقِّيَانِ عَنِ اليمينِ وَعًنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ) .
إن قلتَ: كيف قال"قَعِيدٌ"ولم يقل: قعيدان، إذْ أنه وصفٌ للملَكَيْنِ المذكورين؟
قلتُ: معناه عن اليمين قعيدٌ، وعن الشمال قعيدٌ، لكنه
حذف أحدهما لدلالة المذكور عليه، أو أن"فعيلاً"يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع، قال تعالى"والملائكةُ بعد ذلكَ ظهيرٌ"أو قال ذلك رعايةً للفواصل.
4 -قوله تعالى: (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) .
قاله هنا بالواو، وقاله بعدُ بدونها، لأن الأول خطابٌ للِإنسانِ من قرينه ومتعلِّقٌ به، فناسب ذكرُ الواو، والثاني استئنافُ خطابِ من الله، غير متعلقٍ بما قبله، فناسب حذفُها.