5 -قوله تعالى: (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) .
إن قلتَ: كيف ثنَّى الفاعل مع أنه واحدٌ، وهو مالكٌ خازنُ النَّارِ؟
قلتُ: بل الفاعلُ مثنَّى، وهما الملَكَان اللَّذان مرَّ ذكرهما بقوله"وَجَاءَتْ كلُّ نفْسٍ معَها سَائِقٌ وشَهِيدٌ"، أو أنَّ تثنية الفاعل أُقيمت مقام تكرّر الفعل للتأكيد، واتّحادهما حكماً، فكأنه قال: أَلْقِ، أَلْقِ، كقول امرئ القيس: قفا نبكِ، أو أن العرب أكثر ما يوافق الرجل منهم اثنين، فكثر على ألسنتهم خطابهما فقالوا، خليليَّ، وصاحبيَّ، وقِفَا، ونحوها.
6 -قوله تعالى: (وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) .
إن قلتَ: لمَ لمْ يقل: غير بعيدةٍ، لكونه وصفاً للجنة؟
قلتُ: لأن"فعيلاً"يستوي فيه المذكَر والمؤنث، أو لأنه صفة لمذكَّرٍ محذوف أي مكاناً غير بعيد.
فإن قلتَ: ما فائدة قوله"غيرَ بعيدٍ"بعد قوله"وأُزلفت":
بمعنى قُرِّبت؟
قلتُ: فائدته التأكيدُ، كقولهم: هو قريبٌ غيرُ بعيد، وعزيزٌ غير ذليل.
7 -قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ. .) . أي واعٍ، وإلا فكلُّ إنسانٍ له قلبٌ، بل كلُّ. حيوانِ، أو المرادُ بالقلب: العقلُ.
"تَمَّتْ سُورَةُ قَ".انتهى انتهى. {فتح الرحمن صـ 323 - 324}