وقال الإمامُ الزَّجَّاج:
سُورَةُ الذاريات
(مكية)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عزَّ وجلَّ: (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا(1)
جاء في التفسير عن علي رضي الله عنه أن الكواء سأله عن (( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا) فقال علي: هي الرياح، قال: (فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا) قال السحابُ، قال: (فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً) قال الفلك.
قال: (فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا) قال الملائكة.
والمفسرون جميعاً يقولون بقول عليٍّ في هذا.
(وَالذَّارِيَاتِ) مجرور على القسم، المعنى أحلف بالذاريات وبهذه
الأشياء، والجواب: (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ(5) .
وقال قوم: المعنى وَرَبِّ الذَّارِيَاتِ ذَرْوًا كما قال عزَّ وجل:
(فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ) .
والذاريات من ذَرَتِ الريح تَذرو إذا فرقت التراب وغيره.
يقال: ذرت الريح وأذرت بمعنى وَاحِدٍ، ذرت فهي ذاريةٌ، وهن
ذاريات، وأذرت فهي مُذْرِية ومُذْرِياتٌ للجماعة، وذاريات أيضاً.
والمعنى وربِّ الرياحِ الذارياتِ، وربِّ السُفُنِ الجارياتِ، وربِّ الملائكةِ المقسماتِ، إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ.
وقوله: (وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ(6)
أي إن المجازاة على أعمَالكم لواقعة.
وقوله: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ(7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8)
جاء في التفسير أنها ذات الخلق الحسن، وأهل اللغة يقولون ذات
الحبك ذات الطرائق الحسنة، والمحبوك في اللغة ما أُجِيدَ عَمَلهُ وكل ما تراه
من الطرائق في الماء وفي الرمل إذا أصابته الريح فهو حبك، وواحدها حِبَاك.
مثل مِثَال ومُثُل، وتكون واحدتها أيضاً حبيكة مثل طريقة وطرق (1) .
وقوله: (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ(8)
أي في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -
(يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ(9)
أي يُصرف عنه من صُرِفَ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ(10)